- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد السجود للصليب / 2014

الصليب [1]

على مر العصور لم يُفهم معنى الصليب بشكل صحيح، و أيضاً في زمننا، الذي يسود عليه الراحة والرخاء، لا يتفق مع منطق هذا العالم بل هو مخيف وهو ضد تحقيق السعادة والرفاهية عند البعض، يقول المسيح في الإنجيل باصرار وبثبات: "من اراد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني"، يحدد الصليب صحة دعوتنا ووجهتنا، نحن في البداية نشعر باليأس والإحباط ولكن في النهاية يعطينا الصليب الرجاء بأن الملكوت يكتسب من ورائه، ولكنه من جهة أخرى يظهر يأس الإنسان إن لم يكن مُشبع من روح الله.

الصليب وانكار الذات

انجيل الصليب مليئ بمشاعر صلب يسوع المسيح عندما قال: "من اراد ان يخلّص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل الانجيل فهو يخلّصها"، هنا اختار السيد الطريق الذي سيسلكه بذاته كي يخلّصنا، وأيضاً يحدد الطريق الذي سيسلكه المؤمنون كي يأتوا إليه، وهما طريقان ليسا متناقضين ولكنهما منطقيين يُطلب منا أن نثق بالحقيقة التي يكشفها لنا الله، هو طريق قاسي وشاق ومؤلم ولكن نهايته الخلاص، أُنْكر ذاتي يعني أتحرر من قبضة الأنا، أتحرر من أي عبثية التي تدفعني في ايقاع نفسي بالوثنية والحاق الهزيمة بها، لأننا كل مرة نهتم بحاجياتنا ننسى حاجات الآخرين، وهكذا نغلق الباب في وجه الله ولا نستطيع الإتحاد به.

يجب أن لا ننسى إنكار الذات والصبر والرجاء لأنها كلها تقود إلى المشاركة في شهادة المسيح على الصليب، في الجلجلة يوجد ثلاثة صلبان أثنين منهما علق عليهما لصان والثالث في الوسط هو المصلوب يسوع المسيح معلق عليه، هو عاش حياة ملئها المحبة والحقيقة وعبر الصليب ينتقل للآب، ولكن نعمة وقوة يسوع المصلوب انتشلت أحد اللصين وفتحت له باب الملكوت بواسطة التوبة، وهو تعزية كبيرة لكل الذين يحملون الصليب شاعرين أنه ثقيل عليهم وأن التوبة هي الحل للخلاص.

الصليب والخلاص

صليب المسيح ينير لنا طرق حياتنا المسدودة والمظلمة التي تبعث فينا الخوف، صليب المسيح يحررنا من الأوهام والوثنية التي تأسرنا، صليب المسيح يشفينا من الأهواء ومن الضعفات التي تتعبنا، ألم الصليب سيستنير بنور القيامة، لأن الصليب بدون القيامة هو عذاب ومأساة، وأيضاً القيامة بدون صليب سيكون نصر بدون قيمة ووزن، هناك ارتباط بين الصليب والقيامة ليس فقط في سر الخلاص بل في الجهاد وحياة المؤمن، ليس الصليب مصدر تعب أو مسبب للأمراض بل مصدر قوة يحول صعوبات ومشاكل الحياة، بما يعني أنه من خلال الجهاد نتقوى، يمكن أن لا نفوز ولكن بهذا الجهاد نصبح أكثر نضوجاً روحياً لنمضي بجهاد مستمر في هذه الحياة.

أيها الإخوة الصليب ليس رمزاً وصفة للمسيحية بل تعبير عن الجهاد والحياة و سبب للخلاص، الصليب هو جواب الله اليومي للإنسان الخاطئ، هو معجزة محبة الله الذي ينتظرنا بصبر كي يخلصنا.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]