- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الأحد قبل عيد رفع الصليب / 2014

sundaybeforcross [1]

رتبت الكنيسة الأحد الذي قبل عيد الصليب والأحد الذي يليه ليكونوا معاً مع عيد رفع الصليب مجالاً للمؤمنين حتى يكرموا الصليب ويدخلوا في سر تضحية المسيح بالصلب، والمقطع الإنجيلي الذي نقرأه من يوحنا الإنجيلي سيحدثنا المسيح مسبقاً عن موته على الصليب، ويقول كيف أن موسى رفع الحية في البرية هكذا هو بذاته سيرتفع ويكون الضحية كي كل من يؤمن به ينال الحياة الأبدية، وهكذا استعمل قصة من العهد القديم كي يساعد تلاميذه أن يفهموا الكلام ويتحضروا كي يتقبلوا حدث الصلب.

نلاحظ من قراءة سفر العدد إصحاح 21 في العهد القديم من الكتاب المقدس، أنه بعد خروج بني إسرائيل من مصر، وفي طريق ارتحالهم من جبل هور إلى أرض أدوم، تذمّر الشعب على الله وعلى موسى النبي الذي كان يسير الشعب بقيادته. وعندما تذمّروا "أرسل الرب على الشعب الحيّات المحرقة، فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل. فأتى الشعب إلى موسى وقالوا: قد أخطأنا إذ تكلمنا على الرب وعليك، فصلي إلى الرب ليرفع عنا الحيات. فصلى موسى لأجل الشعب، فقال الرب لموسى: اصنع لك حية محرقة وضعها على راية، فكل من لُدغ ونظر إليها يحيا. فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية، فكان متى لدغت حية إنساناً ونظر إلى حية النحاس يحيا" (عدد 21:6-9).

يقول لنا السيد بتشبيهه هذا عن موته على الصليب وحيث يشفي المسيح كل المجروحين والمتألمين من الحية العقلية أي الشيطان، ويُخلّص من الموت الأبدي والجحيم كل الذين يلجؤون إليه بإيمان، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "كيف لأحد ما أن يؤمن بالصليب وهو محكوم من الموت؟ إن كان اليهود الذين اصيبوا بجروح من الحية يشفون عند نظرهم على الحية النحاسية المعلّقة على عصا موسى، فإن كل الذين يؤمنون بالمسيح سينالون أشفية أكبر".

يشدد السيد المسيح أن كل الذين يؤمنون به لا يمكن أن يخسروا بل سيمنحهم حياة أبدية، كلام السيد واضح: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية" (يو16:3)، في تشديده هذا أراد أن يُرينا أن خلاصنا لا يبنى على محبة الله بل أيضاً على إيماننا، الإيمان هو الشيء الأساسي الذي يمكننا استخدامه في حياتنا مع الله ومن الأساسيات لخلاصنا بعد مشيئة الله ومع أعمالنا الصالحة.

هكذا الصليب الذي رُفع عليه جسد السيد الطاهر تحول من أداة تعذيب وموت إلى رمز لا يُغلب، لتضحية الإله المتجسد لخلاص الجنس البشري. يذكر في كثير من المرات بولص الرسول في رسائله صليب المسيح ويقول لنا في رسالته إلى أهل غلاطية "واما من جهتي فحاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم" (غلا14:6)، كان اليهود يفتخرون بالختان والفلاسفة يفتخرون بفلسفتهم أما بولص الرسول فكان يفتخر بسر الصليب الذي يشكل عار لليهود وحماقة للعامة أما للمسيحين فهو فرح الخلاص.

القديس البار نقولا كاباسيلاس يشرح الكلام الذي يقال في القداس الإلهي "اصنعوا هذا لذكري"، ويقول: "ما هي هذه الذكرى؟ وكيف داخل القداس الإلهي سنتذكر السيد؟ … ماذا سنتذكر عنه؟ ربما أنه قام من بين الأموات أو العجائب التي قام بها؟ بل أكثر سنتذكر ضعفاته وموته على الصليب، أي أن نتذكره وهو على الصليب". تحدث أيضاً القديس مكسيمس المعترف عن سر الصليب بأنه: "خوف الله وسيطرة الأهواء والتخفيف من الحب الخانق للأقارب والأصدقاء لأجل عشق ومحبة الله".

الصليب المقدس بحسب الآباء له قوة ثلاثية، الأولى، طرد الخطيئة، الثانية، خروج الأهواء المسببة الخطيئة من داخلنا، الثالثة، مشاهدة المجد الإلهي، ويشرحون ذلك أنه كما اليهود خرجوا من مصر كان عليهم أن يمحوا من داخلهم كل ذكريات العبودية كي يدخلوا أرض الميعاد هكذا أيضاً المسيحيون عليهم أن يبتعدوا عن عالم الخطيئة ثم ينزعون الأهواء والرغبات الجسدية من داخلهم وأخيراً سيصلون لمشاهدة المجد الإلهي.

على الجلجلة كان هناك ثلاثة صلبان، للمسيح واحد وللصين اثنين، صليب اللص اليمين جلب الخلاص والثاني أدين، الإثنين قاموا بأعمال سيئة ولكن أدين ذاك الذي أهان المسيح. هل نعترف به كاللص اليمين وهل نتوب عن كل ما اقترفنا به من خطايا وهل نحاول أن نقيم علاقة صحيحة مع الله؟ إذا أجبنا بنعم سيكون صليبنا صليب خلاص.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]