- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

بطاقة معايدة

الميلاد يتحقق سرّياً في قلوبنا

مرة أخرى يعود ميلاد السيد المسيح جالباً معه النور والفرح والرجاء “أشرق نور المعرفة للعالم”. يحتفل شعب الله بميلاد الشمس العقلية، شمس العدل، عمانوئيل، فيدعو نور وجهه الإلهي أن ينير الكل “إن الحقيقة قد جاءت والظل قد جاز” (الساعة الأولى من خدمة الميلاد).

قبل ميلاد السيد عاش العالم في ظلام كبير، في ظلمة الجهل والخطيئة. وفي بحثه الدائم عن النور الذي سيضيء هذه الظلمة وظلال الموت، جاءه نور الشمس العقلية “لكي ننظر به النور الذي لا يُدنى منه” (أفشين الساعة الأولى). أي أن المسيح أتى لينير العالم ويقدس ويخلص خليقته. يبشرنا ميلاد السيد بإمكانية تغيير حالة وجود هذا العالم ليصبح عالم ملكوت الله.
بميلاد المسيح أشرق رجاء للعالم فلم يعد أحدٌ أو شيءٌ يمكنه إبقائنا في حالة الموت. بميلاد السيد بدأت الرحلة نحو الربيع نحو ازدهار الحياة.
بحضور السيد بيننا نُمنح القداسة والبركة والرجاء وتصبح قلوبنا ملكوتاً هو ملكوت الله.
صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً، نزل إلينا كي يرفعنا إليه. اشترك في طبيعتنا البشرية لكي يشركنا بالنعمة في طبيعته الإلهية.
ميلاد المسيح تم مرة واحدة من والدة الإله لكنه يتكرر مرّاتٍ عدّة سرّياً في قلب كل مسيحي. يأخذ المؤمن روحياً مكانة والدة الإله لكي يولد المسيح في قلبه. ميلاد المسيح ونموه داخل المؤمن ليس إلا النمو الروحي للإنسان.
مجيء ابن الله الكلمة إلى العالم أعطى قيمةً للطبيعة البشرية. أبرم الله بيسوع المسيح عهداً جديداً مع البشر بأن الملكوت الذي خسره سابقاً سيعطى ثانية مجاناً باسمه.
ميلاد المسيح بالنسبة للعالم هو الخلاص “اليوم ولد لكم مخلصٌ هو المسيح الرب” (لو11:2)، وهو حدث يعطي الحياة حيث يملك الموت والحزن.
نمجد ميلاد السيد لأنه يمنحنا الحياة الأبدية. وكما كانت المغارة متواضعة ودافئة هكذا يجب أن تكون قلوبنا ممتلئة، محبة وسلاماً وتواضعاً ينعكس نوراً لكل من حولنا، حتى تكون مقبولة ليولد فيها السيد.
إن صُنّا نعمة الله فينا مجاهدين ومطبقين وصاياه، مقدّمين أعمالاً حسنة، سائرين في الطريق الذي سلكه ومائتين معه عندها لن تكون حياتنا اليومية فارغة روتينية بل ممتلئة بالفرح المتجدد من الإله المتجسد.

كل عام وأنتم بخير

يمكنكم قراءة:

معايدة ميلاد 2007  http://www.almanarah.net/wp/?p=49 [1]

شجرة الصلاة والمحبة  http://www.almanarah.net/wp/?p=47 [2]

عظة ميلاد 2006 http://www.almanarah.net/wp/?p=18 [3]

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [4]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "بطاقة معايدة"

#1 Comment By ابنك الخاطئ نيكولاس On 23/12/2008 @ 8:16 م

المسيح ولد فمجدوه،أتى من السماوات فاستقبلوه
شكرا لقدسك أبتي على المعايدة الجميلة التي تحملها ألينا نحن الغير مستحقين لتعيد هذا العيد المجيد لأننا لم نهتم بصاحب العيد ونسينا أن يكون في وسطنا ونحتفل به بل كان همنا الوحيد ماذا نلبس وماذا نحضر من المأكولات والمشروبات لهذا العيد وما هي الهدايا التي سوف تصلنا من العائلة والأصدقاء ربما أصبح هذا الاحتفال تقليدي يصادف عيد الميلاد المجيد أخذنا الرمزية ونسينا الجوهر نسينا تلك القصة الطفل الذي كان غريب عن العالم وعن مجيئه المفاجئ لم نتوقع انه أتى لنا مخلصا رغم كل هذا النسيان ما زال يأتي ليقيم معنا العيد ويقرع الباب في هذا الشتاء البارد والقارص لكي يتم الاحتفال الحقيقي بميلادنا الجديد في المسيح.

شكرا لك أبتي على الموقع الذي أصبح لنا المنارة والشعلة للأرثوذكسية وأتمنى لك سنين عديدة ممتلئة بالنعمة والقداسة لكي تكون لنا منارة جديدة في الكنيسة ويستمر الموقع بتطوره لتقديم لكل عطش نبع حي.

وآسف على الإطالة في التعليق

كل عام والمسيح يسكن فينا والجميع بخير

الخاطئ نيكولاس
الأراضي المقدسة

#2 Comment By جورج استيفان On 09/01/2009 @ 1:08 م

أشكرك على هذه المعايدة المنبهة لقلوبنا نحن الخطأة
والمذكرة عقولنا نحن الأرضيين الذين لانرى إلا المادة ونبتعد عن الروح
لا نعلم بماذا يجب أن نفكر بهذا العيد الرائع ؟أنت ذكّرتنا وعلمتنا معنى هذا العيد وكيفية استقبال المخلص.فشكرا لمحبتك لأبناءك المحتاجين إلى مزيد من عطاءك الذي يشبه الينبوع الذي يشرب منه كل ظماّن.
وشكرا
كل عام وأنتم بخير
صلواتكم