- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

مودّعين السنة الماضية

maszyna-schody [1]

اليوم نودع سنة 2008 لنستقبل السنة الجديدة، عام يغرب وآخر يشرق. ماذا ننتظر، أحرب أم سلم، أسعادة أم تعاسة، أحياة أم موت؟ لا أحد يعرف. فقط الله “خالق السماء والأرض” يعرف المستقبل. لكن نحن البشر علينا استغلال الحاضر، وحتى نستغل الحاضر يجب أن نجعل من الماضي معلّماً لحياتنا، واليوم ونحن نودّع السنة الفائتة دعونا ننظر لماضينا ولنتعلّم منه.

الأشياء الحسنة:

لدينا واجب أن نشكر الله على كل الأشياء الحسنة التي مررنا بها في السنة الماضية، فللبعض أعطاهم الصحة ولم يتعرضوا لمرض ما، ولم يستلقوا الفراش ولا ليوم واحد، لآخرين سمح لهم أن يعيشوا مناسبات مفرحة ملئت حياتهم وبيوتهم، كزواج الابن أو الابنة، أو لأنه ساعد البعض في حل مشكلاتهم العائلية التي كثيراً ما قد أتعبتهم أو قد خفف من وطئتها، لآخرين لأنه حماهم من أخطار كثيرة، أو لأنه أعطى السلام لنفوسنا، لكل هذا الأشياء الكثيرة التي نعرفها أو لا نعرفها والتي حدثت معنا في السنة الماضية علينا أن نشكر الله كثيراً.

Athos-prying-monk [2]

الأشياء الغير الحسنة:

يجب أيضاً أن نشكره للأشياء السيئة التي مررنا بها في السنة الماضية، فعلينا أن نشكره في مرضنا أو عندما نقع في خسائر مادية أو عندما نخسر صديق لنا أو لأي شرّ نتعرض له وذلك لسببين:

1- لأن الشر الذي أصابنا كان ممكن أن يكون أكبر لكن الله قد جعله محدوداً ولم يصبح كبيراً جداً.

2- لأن مهما كانت الأشياء السيئة مرّة أو محزنة إلا أنها مفيدة لصحتنا. وكما أن بعض الأدوية المرّة مفيدة لصحتنا الجسدية كذلك فإن الأشياء المحزنة هي مفيدة لنفوسنا، الحزن ينقّي النفس، وذلك عندما نتجاوزها حاملين الرجاء برحمة الله.

مراجعة الذات:

شيء آخر يجب أن نفكر به في نهاية هذا العام وهو أن نقوم بمراجعة وجرد أحداث السنة الماضية. فكما التاجر يجرد حساباته آخر كل سنة فيسجّل على دفتر الحساب المرابح والخسائر هكذا نحن يجب أن نعرف ماذا خسرنا وما ربحنا في السنة الفائتة. الربح لنفوسنا هو أعمال الرحمة، الصلاة، تنقية الأهواء، الاعتراف بالخطايا. أما الخسائر فهي الخطايا التي قمنا بها في السنة الفائتة أو أي فرصة لعمل خير ما وخسرناها، لسبب من جهلنا أو كسلنا أو كبريائنا. للسنة 365 يوم فلنحاسب ذواتنا ليوم واحد ولنسأل ماذا فعلنا هل عبرت السنة بخير؟ إذا كانت الإجابة نعم فنحن بوضع جيد، أما إذا كانت النتيجة معاكسة فنحن لسنا بحالة جيدة.

bpsalom22_2 [3]

أحد الرؤساء كان يحاسب نفسه كل يوم مساءً وإذا وجد أنه لم يقم بأي عمل صالح كان يكتب في مذكراته “وضاع يومٌ آخر”، دعونا أن نفعل ذلك مرة واحدة بالسنة، في الليلة الأخيرة منها، فإذا كنا قد فعلنا خطايا جمّة فلنتب عنها بصدق معترفين ولنذرف الدموع الكثيرة ولنأخذ قراراً بعدم العودة إليها. ولنستقبل هذه السنة بهكذا قرار ولنفكر أن حياتنا ستمر كالحلم وأننا سنعيش مرة واحدة على هذه الأرض، فلنعيشها بعيداً عن الخطيئة مقتربين من المسيح الإله واهبين حياتنا له ومصلّياً في هذه السنة الجديدة: “وكل زمان حياتنا المسيح الإله”.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [4]
8 Comments (Open | Close)

8 Comments To "مودّعين السنة الماضية"

#1 Comment By ميلاد جبارة On 31/12/2008 @ 10:48 ص

الله يا أبونا

كلام رائع وجميل جداً
صلي لي لكي تكون سنتي القادمة أفضل وأحسن
ولتكون لخدمة رب المجد

كل عام وأنت بخير

#2 Comment By maria.kabara On 01/01/2009 @ 7:23 م

سنة مباركة للجميع. وليكن “كل زمان حياتنا للمسيح الاله”

#3 Comment By ساري كحيلا On 02/01/2009 @ 7:49 م

أبونا المسيح ولد فمجدوه … ينعاد عليك وإلى سنين عديدة
بحب أشكرك على كل إميل وكل جديد لموقع المنارة يلي دائماً عم تعطينا هالزوادي بالغربي وتعزينة وشكراً كتير إلك على هالموقع يلي هوي أسم على مسا المنارة .
كل عام وإنت بإلف ألف خير
ابنكم الروحي ساري كحيلا – دبي
أبونا حابب مساعدتك بموضوع أبونا أنا بدبي من حوالي سني وحابب أحصل على رقم لكاهن الطايفي هون مشان نستدل على الكنيسي بدبي وعلى مواعيد القدايس لأن أنا بحاجة كتير إني أتناول جسد والدم الرب لأن من وقت يلي إجيت على دبي وقت الشغل صعب كتير وما عندي وقت دور على رقم أبونا كاهن الرعية هون بتمنى مساعدك
أنا هون المطرانية الجديدة كتير قريبي عليي بس للأسف أسى ماخلصت

#4 Comment By الأب سلوان On 03/01/2009 @ 4:32 م

ماريا وميلاد وساري
شكرا لمعايدتكم ولمحبتكم
أتمنى لكم القداسة والتوفيق وسنة مباركة

أما بالنسبة لسؤالك أخ ساري فالكنيسة هي بمنطقة عود ميثاء واسم الكنيسة الثالوث القدوس مدرسة راشد الصالح، اسم الأب : برنابا ميسي يُقام القداس كل يوم سبت الساعة السابعة والنصف
بصلواتك
أ.سلوان

#5 Comment By bandalaymon On 06/01/2009 @ 8:49 م

سنة مباركة مليءة بسلام المسيح رغم الحروب والمحن نطلبها من رب المجد لكم أبونا ولجميع الأخوة.
الأخ ساري خذ رقم مطرانية أبو ظبي لعلك تهتدي منها الى رقم أبونا برنابا في دبي.
024464578
سلام المسيح.

#6 Comment By جورج استيفان On 07/01/2009 @ 1:14 ص

شكرا لك على هذه المقالة المفيدة وكل

#7 Comment By جورج استيفان On 07/01/2009 @ 1:23 ص

شكرا لك على هذه المقالة التي تأخذ الإنسان في رحلة إلى عالمه الداخلي ليتجنب كل ماأخطأ فيه السنة الماضية ليتقدم إلى العالم الخارجي بثبات وقوة نحو مزيد من العطاء والتحرر من الذات الأنانية.(صلواتكم) مع تمنياتي لك ب الصحة و العطاء الروحي المستمر.
كل عام وأنت بألف خير

#8 Comment By الأب سلوان On 07/01/2009 @ 10:55 ص

شكرا أخ بندلايمون على المعايدة وعلى رقم المطرانية، وقد حصلت على رقم أبونا برنابا في المنزل إذا أردت أخ ساري يمكنني أن أرسله لك بايميل خاص (حفظاً على الخصوصية).
أخ جورج كل عام وانت بخير وشكرا على كلماتك الجميلة
وكما ذكرت أنا أرى أن الإنسان الذي لا يغوص في داخله ويحاسبها على كل شاردة وواردة لن يستطيع إنجاذ أي شيء داخلياً لينال الخلاص وخارجياً لنشر المحبة والخير
فهل برأيكم يمكن للإنسان أن ينشر الخير والمحبة بدون مراجعة الذات؟

صلواتكم