- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

وحدة الإيمان

أصدر البابا بينيدكتوس االسادس عشر وثيقة في 10 تموز 2007 وتخص مصطلح “الكنيسة” … وكيف تستخدمه الكنيسة الكاثوليكية؟ وعلى أي من الجماعات المسيحية يتم إطلاقه ؟ ويوضح فيه أنه بالرغم من تسمية الكنيسة الأورثوذكسية بـ “كنيسة” ولكنها تبقى “ناقصة”. إذ من خلال هذه الوثيقة يتضح وجود مشكلة كبيرة حول مفهوم “الكنيسة” بين الكنيسة الأورثوذكسية وكنيسة روما الكاثوليكية. هو أكد أن الاعتراف بالبابا رأساً للكنيسة أمر ضروري لتصبح الكنيسة كاملة.

لا يوجد شيء جديد في هذا الخبر ما عدا أنه يؤكد علناً ورسمياً موقف الفاتيكان من الكنيسة الأورثوذكسية. فالحوار الصادق يكون عندما تكشف كل الأوراق وللجميع. ولهذا، أنا سعيد.

في البداية أريد توضيح شيء بأنني كاهن أورثوذكسي وأتكلم باسمي الشخصي ولا أتكلم باسمي متروبوليت ولا بطريرك الكنيسة الأورثوذكسية، وما أكتبه تعبير عن رأي الشخصي.

ملاحظات حول نص البابا:

ورد في النص:

“السؤال الرابع: لماذا يستخدم المجمع الفاتيكاني الثاني عبارة “كنيسة” للإشارة إلى الكنائس الشرقية، المنفصلة كاملاً عن الشركة مع الكنيسة الكاثوليكية؟

الجواب: أراد المجمع اعتماد الاستخدام التقليدي للكلمة “لأن هذه الكنائس، المنفصلة، لديها أسرار صحيحة وبالأخص – بسبب الخلافة الرسولية- سرّي الكهنوت والإفخارستيا، وبهذا تكون مرتبطة معنا وعلى مسافة قريبة جداً” وتلقب بـ “الكنيسة الخاصة أو المحلية”، وتسمى الكنيسة الشقيقة للكنيسة الكاثوليكية.

“في خدمة سر الشكر الإلهي وفي كل كنائس الله، هو حاضر فيها وفاعل”. لكن مادامت الشركة مع الكنيسة الكاثوليكية، التي رأسها المرئي هو أسقف روما خليفة بطرس، لا تتم مع تلك الكنائس المحلية المنفصلة عنها بل فقط مع تلك التي تنطوي تحت عقائدها، لذلك يعتبروا كنائس محلية، لنقصان هذا العنصر الهام في الشركة”.

ومن ناحية أخرى، بسبب الانقسام بين المسيحيين، فإن انتشارها في العالم لم يتحقق عبر التاريخ، لذلك فإنه يناسب الكنيسة أن يديرها خليفة بطرس والأساقفة الذين بشركة معه”.

وإليكم النص باللغة الإنكليزية كما ورد على صفحة الفاتيكان الإلكترونية الرسمية:

سيحاول البعض من الإخوة في الكنيسة الكاثوليكية توضيح الأمور أو هذه النصوص على طريقتهم الخاصة، ليقولوا أن البابا لا يقصد هذا أو ذاك، (كما كتب على صفحة الانترنت للاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة إذ يقول:

“موضوع الوثيقة هو كيفية استخدام المصطلح في الكتابة اللاهوتية أو في الأوراق الرسمية ، وليس الهدف منه التشهير بهذه الكنيسة أو تلك أو الإنقاص من كرامة الأشخاص الذين ينتمون إلى أي جماعة كنسية، حتى وان تحدّثت الوثيقة عن ” الجرح والنقص” في كون الكنائس الخارجة عن الكنيسة الكاثوليكية غير مرتبطة بخليفة القديس بطرس”).

أرجو منهم عدم استخفاف بعقول وفهم أحد، نحن نفهم النصوص وما ورائها، والوثيقة لم تكتب شيئاً لا نعرفه بل هي أوضحت الأمور بشكلها الرسمي، إنها، كما نقول، كشفت الأوراق. أرجو أن لا يخاف الأخوة الكاثوليك (وخاصة في الشرق) على الحوار وإلى أين سيصل، لعلنا نتحاور، والكل يعرف، لنستطيع فقط قبول الآخر وعيش محبته بالرب، ولكن عندما نصل إلى النقاط الأساسية العقائدية ستكون لنا وقفة طويلة ولعلها أبدية، والكل يعرف ذلك. ولكن مع ذلك سنبقى على حوار معهم لأن المسيح علمنا أن نحب بعضنا بعضاً.

قبِلَ الأرثوذكسيُّ أن “ينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبع المسيح”. وقبِلَ أن يقال بأن المميز العام للكنسية الأورثوذكسية، عمود الحقيقة الثابت، أنها ضعيفة، وبرأيي الشخصي إنّ الله أرادها كذلك. فإذا كان الخلاص يعني محبة الأعداء، على غرار محبة المسيح لأعدائه، عندها أنا أفضِّل ضعفي على الجبروت. إذا كان الضعف يستدعي الروح القدس، فإن ضعفي هو أكثر فائدة من العظَمة والقوة.

الكنيسة الأورثوذكسية يمكن أن تكون الأضعف من البقية، لأنها تستند، لحظة بلحظة، على المحبة والمسامحة، الشخص يسامح الكل والكل يسامحون الشخص. أيها الأخوة، “لنحب بعضنا بعضاً لكي بعزم واحدٍ نعترف مقرّين: بآب وابن وروح قدس” هذه هي الكلمات التي نرددها في كلِّ قداس إلهي، وهي الأساس والصخرة لمفهومنا “للكنسية”.

الله أسس كنيسته على الصليب، لذلك يمكن للحب فقط أن يربط الكنيسة ببعضها لا شيء آخر. ( فيا ترى، بهذه الوثيقة، أنتم تحبون الآخرين أم تجرحونهم؟).

في الكنيسة الأورثوذكسية يتم تعريف “اللاهوتي” بأنه هو الشخص المصلّي و “المصلّي” هو “اللاهوتي”. وأقصد بإشارتي هذه إلى أنه يمكن أن يكون الإنسان قروياً غير متعلم ولكنّه عملياً، بسبب صلاته الحقيقية، لاهوتيٌّ كبير أعظم من شخص لديه شهادات عالية في اللاهوت ويستطيع كتابة صفحات كثيرة وتأليف كتب. وذلك لسبب واحد أن: اللاهوت هو عن الله كحقيقة وليس كفكر. العقبة التي تصعِّب على الإنسان معرفةَ الله هي القلب البشري القاسي، “طوبى لأنقياء القلوب فإنهم لله يعاينون”.

لقد درستُ لسنوات طويلة ومازلت أتابع دراساتي وأستطيع التحدث عن بعض الأمور- ولكن عندما أكتب (وخصوصاً عبر صفحة المنارة)، أنا الشخص المتواضع المعرفة، أكتب بشيء أشعره. هناك أمور كثيرة أرغب بمعرفتها ومعرفتها جيداً، ولكن فقط إذا كانت تخدم معرفة الله. الكثير من الدراسات اللاهوتية لا تخدم هذه المعرفة.

شرط بسيط لتتوحد الكنائس فيما بينها، في البداية وقبل أي حوار، هو أن تتشبه كل واحدة من الكنائس بالمسيح، عندها سنجد نقاط كثيرة للتلاقي والحوار، بالتالي وفقط عندها يمكن الحديث عن وحدة حقيقية بين هذه الكنائس. أرغب أن أحث نفسي وكل من هم حولي أن يتشبّهوا بالمسيح. محبة الله، محبة الأعداء، مسامحة الجميع، الصلاة الحقيقة، تستجلب نعمة الروح القدس، الذي به يكون الخلاص. فإذا كنت لا تظهر محبتك للآخرين فكيف تدعي أن الخلاص لك ولكنيستك فقط؟

المجد لله على كل شيء.

الأرشمندريت سلوان أونر

اليونان

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [1]
2 Comments (Open | Close)

2 Comments To "وحدة الإيمان"

#1 Comment By بيار On 09/12/2009 @ 12:20 م

حضرة الارشمندريت سلوان الكلي قدسه،
عفواً للقراءة المتأخرة جداً لهذا الموضوع لكن كما تعلم أنا جديد على المنارة وأحاول أن اقرأ كل ما كتب قدسكم فيها، عندما يتيح ل الوقت . هذا الموضوع قد أحزنني كثيراً وقد أشعل غيرتي على ارثوذكسيتي. اتمنى أن يكون ما أشعر به هو تمسك باستقامة الرأي لا تعصب له.
لماذا ينظر إلينا دائماً على اننا دون مرتبةً منهم، والآن فتحت الكنيسة الغربية (أعني البابا) ابوابها للانجيليين!! صار من لا يؤمن بوالدة الإله وقدّسيه ولا بأسرار الكنيسة أقرب ,من ‘من حافظ على تقاليد الكنيسة الصحيحة؟؟؟؟ كيف يعقل ذلك؟
صلواتكم،

#2 Comment By الأب سلوان On 16/12/2009 @ 5:49 م

الله معك
شكرا لاهتمامك
لكني لا أملك جواب بل أصلي للخير!!!!