- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد الابن الضال / 2009

(لو11:15-32)

prodigalson02 [1]

غادر الابن الضال المنزل الأبوي رغبة منه للتغيير حياته، ولكنه سرعان ما عاد إليه موضحاً الفشل الذي حققه خارج هذا المنزل، كان يطالب بتغيير حياته بأن ينتقل من منزل كله أمان وحماية يرعاه الأب إلى مكان آخر كله مخاطر حيث ينتشر الفساد والشهوة والسقوط، وكان حراً في المغادرة لكن حريته حولته إلى عبد إذ اختار المكان الذي فيه عبودية الأهواء والخطيئة.

أراد الابن الضال أن يذوق طعم الحياة بدون رقيب أو موجّه فيذهب حيث يريد و يتصرّف بما يملك من الإرث الأبوي كما يشاء، لكن الشيطان لم يدعه يتمتع بنعيم هذه الورثة الأبوية طويلاً. عندما غادر البيت الأبوي لم يكن يشعر وقتها أنه بحاجة لأملاك أبيه ورعايته، فكان يظن أنه يمكنه الاكتفاء بأصدقائه الذين كانوا يرافقونه يومياً في الحفلات والملاهي، أصبحوا الآن معارفه من البشر وكان يشاركهم بما يملك من مال و أسرار و يستشيرهم ويتبع آرائهم. ترك البيت الأبوي، وسافر بعيداً لكي يكون معهم فاختارهم عن أهله “وسافر إلى كورة بعيدة” (لو13:15). و هذا يعني بأنه كي يلتحق بهم عليه أن يبتعد عن البيت الأبوي، عن الله. وهذا هو الشرط الذي يطلبه الشيطان مقابل ما يقدمه من ملذات الخطيئة.

TheProdigalSonInTheArmsOfHisFather [2]

أحزن الابن، بمغادرته، الله الآب لأنه ترك الحضن فارغاً ورمى المحبة أرضاً، جمع حصته من الميراث الأبوي وخرج بسرعة كمن يلاحقه أحد، كانت تستعجله رفقة الضلال. هذه الرفقة أصمّت أذنيه بكلامها الجميل المعسول، وأغلقت عينيه كي لا يرى النهاية التي سيؤول إليها، رغم أنها لم تتأخر فانتهى الضحك والحفلات والأصدقاء عندما انتهت أموال الإرث الأبوي، واختفى الأصدقاء الذين شاركوه سابقاً الفرح والسهر، فلم يعد لديهم سبب للبقاء مع شخص قد أفلس، فتركوه وحيداً فقيراً وجائعاً. هكذا نجد أنه حيث لا يزرع خوف الله يكون هناك الجوع والفقر، لا الجوع عن خبز الطعام بل عن الفضيلة الإلهية، فحيث يوجد الشر هناك يكون الفقر في الفضيلة.

The-Prodigal-Son1 [3]

تحوّل الابن من ابن غني إلى عبد لأنه فضلّ كل شيء عن البيت الأبوي، وبتحوله أهان الطبيعة البشرية و تخلّى عن المحبة الأبوية وخلع الرداء البهي. لكنه وسط الهاوية والخطيئة وجد التوبة لتكون الرجاء والأمل المنقذ، هو لم يقم بالخطيئة من أعماق قلبه فلذلك عودته إلى ذاته كانت سهلة فأخذ يسأل من يكون؟ وإلى أين يذهب؟ “فرجع إلى نفسه” (لو17:15). وببحثه عن الجواب لتساؤلاته يستيقظ ويقرر العودة إلى أبيه. يرى نفسه أنه فشل عندما غادر البيت الأبوي والآن يأمل أن ينجح في العودة، فالخروج كان سهلاً إنما العودة كانت صعبة في بدايتها ولكنها أصبحت حدث فرح وعودة عن الضلال.

كانت عودة الابن مؤثّرة جداً للأب لأنه كان ينتظرها، فسامحه وكرّمه، فعل ذلك لأنه كان يعتبر أن ابنه كان مائتاً فعاش وكان ضالً فوجد، وأنه عندما كان يعيش في الخطيئة كان يعيش الموت يومياً، فالخطيئة تقتل كل محاولة لتقدّم الحياة الروحية، ولا يريد أن يعاقبه أكثر من ذلك. عودته أعادة صداقة الإنسان مع الله الآب. والذي قرّب البشرية الخاطئة مع الله هي تلك الصلاة: “يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك” (لو21:15). وهي صلاة اعتذار الإنسان لعدم تقديره محبة الله وتوبته عن اختياره الخاطئ.

The-Prodigal-Son [4]

يا إخوة، لم تنجح خطة الابن الضال في العيش وحيداً، فطلبه للحرية العالمية أودى به أن يصبح عبداً، لكن يقينه بأن محبة أبيه لن تزول دفعته ليفكر بالعودة، لأنه في أحضان أبيه المحب كان يشعر بالأمان والمحبة. واللحظة التي رفض فيه هذه المحبة صار بدون الرعاية والحماية الأبوية ووقع فريسة سهلة للشيطان.

أليس من المفيد لنا أن نتعلم من خبرة الابن الضال، وأن لا نختار عيشته في الفساد والخطيئة بل توبته وعودته للأحضان الأبوية. وتكفينا محبة الله التي يجب أن نتشبّث فيها لأنها تملئنا يقينناً بأن توبتنا الصادقة ستُقبل حتماً.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [5]
9 Comments (Open | Close)

9 Comments To "أحد الابن الضال / 2009"

#1 Comment By bandalaymon On 13/02/2009 @ 9:44 م

صللي من أجل ضعفي لكي يثبت الله اقدامي في محبته ايها الأب العزيز , ببهيميتي أفعل مالاتريده نفسي وأعود فأرجع الى أقدام السيد طالبا” منه أن يبعد التجارب عني لأني انا انسان ضعيف وتعس جدا”.
المجد لك يامن قبلت اللص ,اقبلني انا أيضا” وشددني في الضعفات لألهج باسمك طوال النهار وامتلىء بك يافرحي.

#2 Comment By الأب سلوان On 14/02/2009 @ 8:16 م

أمين
الله معك أخ بندلايمون
التوبة خطوات
تبدا بمعرفة الخطيئة والهوى التي تنبع منه
ثم نفهمها جيداً ونميز بينها وبين الإحباط واليأس
ثم نقوم بعالجة الهوى(النبع) بارشاد أب روحي حتى يتم التغلب على الخطيئة
ثم نستمر متذكرين ضعفاتنا وخطايانا لا لنحاسب أنفسنا بل لنتواضع (بعد الإعتراف)
ثم ننظر باستمرار إلى الصليب متذكرين أن المسيح صلب من أجل خلاصي ونضع رجائنا به
صلواتك

#3 Comment By جيزل فرح طربيه On 14/02/2009 @ 8:10 م

قدس الأرشمندريت سلوان أونر الجزيل الإحترام
من حوالي 9 سنوات كنت ابنة ضالة اريد أن اكتشف الحقيقة بنفسي وبقدرتي الشخصية بعيدا عن الرب يسوع فصرت فريسة للبدع ومن بينها بدعة العصر الجديد ومارست كل انواع الخفائية من تنجيم وعرافة ولكنني لم اصل الى الحقيقة ولكن الرب يسوع المسيح له المجد رحمني وغفر لي ضلالتي وجهلي فعدت الى الكنيسة الرسولية الجامعة وانا اليوم رسولة للكلمة وشاهدة لعظمة الله ورحمته ومحبته. فلنبقى اولادا اوفياء ومحبين لله الآب بابنه يسوع المسيح في الروح القدس. ان الحياة المسيحية موجعة بلاشك الا انهاالطريق الوحيد الى الحياة الأبدية والملكوت السماوي. لنصلي من اجل الأبناء الضالين في كنيستنا ليعودوا الى احضان الله وينعموا بالخلاص الحقيقي.
مع كل محبتي وتقديري لحضرتكم.

#4 Comment By الأب سلوان On 14/02/2009 @ 8:21 م

الله معك جزيل
أشكر مشاركتك خبرتك الروحية معنا، أعجبتني رؤيتك الصحيحة للحياة المسيحية بقولك

الحياة المسيحية موجعة إلا أنها الطريق الوحيد إلى الحياة الأبدية والملكوت

وأنا أشاركك الصلاة ليعود كل أبناء الله إلى حضنه الأبوي
شكرا لمشاركتك
بصلواتك

#5 Comment By بولس On 14/02/2009 @ 11:39 م

صلي من اجل ضعفي ابونا
الله يطول بعمرك ويخليك قلنا ترعانا فنحن بالقدس نفتقد الى الراعي الارضي ليوجهنا نحو الراعي السماوي.

شكرا ابونا

#6 Comment By georgeabdelly On 19/02/2009 @ 12:21 م

دعاء
المجد للأب و الابن و الروح القدس الاله الواحد ..ثا لوث فى وحدانية و وحدانية فى ثا لوث
اللهم…نجنى لكى لا اخطىء اليك اليوم باى شكل من الاشكال ..ان كان بالقول او بالفعل او بالفكر من القلب و العقل

اللهم..اغفر لى انا عبدك الخاطىء فانى لا استحق ان ارفع عينى اليك يارب … لاننى اخزى من كثرة خطاياى

ابى صلى من اجلى

#7 Comment By Ramibotros On 22/02/2010 @ 1:28 م

أريد أن أشارك برابط لموقع به دروس والعاب ووسائل إيضاح تخص موضوع أحد الابن الضال وبقية أحاد الصوم الكبير:

[12]

شكرا وربنا يعوضكم

#8 Comment By mechail On 09/03/2012 @ 8:07 م

ياربى يسوع المسيح ارحمنى انا الخاطىء وعلمنى ان التجا اليك فى كل شىء ولا اسمع لصوت عدو الخير بل اسمعنا صوتك الحنون دائما يارب امين

#9 Comment By REDA MALAK On 30/03/2013 @ 1:50 م

يوجد فرق كيبر جدا بين البعد عن الرب والقرب منه نحن نخسر هنا وهناك ببعدنا عن ربنا والعكس راحتنا الحقيقية نجدها فيه وحده