- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

معايدة ميلادية 2007

ها قد أتى الميلاد مرة أخرى ليقول لنا أن الحياة مستمرة وبشكل أفضل مانحاً إيانا دفعة رجاءٍ لا تنقطع، فرغم الحروب التي لا تتوقف الآتية من جشع الإنسان، و الأزمات النفسية الآتية بسبب مشاكلنا اليومية وعدم رؤيتنا الصحيحة للحياة، واليأس الناتج عن فقدان الرؤية الجدية للحياة، والفراغ الذي هو حصيلة تقوقع الإنسان حول ذاته، و الأمراض التي لا علاج لها، وأمور أخرى كثيرة، فإن المولود الجديد يسوع المسيح من أمه الطاهرة وفي مزوده الدافئ يقلب لنا كل الموازين، من قبله كانت الحياة أرضية مادية محدودة بزمان ومكان أما في ميلاده فقد انفتحت لنا أبواب السماوات لنصير نحن لا بعد أرضيين، لا بعد محدودين بزمن ينتهي، بل مشاركين الأبدية معه وفي أحضانه.

فلنحتفل معيّدين معه و به، كما يليق بإله لا كما يليق بملك أرضي، هو أعاد ربط السماء بالأرض، بميلاده من العذراء، فلننتبه نحن أن لا نقوم بفصلهما مرة ثانية، فالطريقة التي نُعيّد بها تُشير لنا إذا كنا نشارك بربط السماء مع الأرض أو نعزلهما عن بعض، وإذا تم العزل سيخسر الأرضيون خلاصهم لا محال. أمّا كيف نُعيّد للمسيح كملك أرضي أو كإله؟ أتركك لتفكر به ولتميّز كل مظهر من مظاهر العيد إذا كان يليق بملك ارضي بحت أم ملك سماوي؟.

أتمنى للجميع حياة دافئة كدفء المغارة التي استقبلت السيد، وسلامية كسلامية الطبيعة والحيوانات التي شاركت في استقبال المولود، ومستنيرة كنور النجم الذي أنار الطريق للمجوس ليروا المولود ويعرفوه، ومليئة بالتواضع كتواضع المغارة، وكلها عطاء كهدايا المجوس، وكلها صلاة كتسبيح الملائكة: “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة”

كل عام وأنتم بخير

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [1]