- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد القديس غريغوريوس بالاماس / 2009

الأحد الثاني من الصوم

انجيل المخلّع

(مر1:2-12)

Sunday of the palsy man [1]

رتبت الكنيسة أن نقرأ في الأحد الثاني من الصوم إنجيل أعجوبة شفاء المخلّع، و به توضح لنا اختلاف طريقة تفكير الإنسان عن الله، وذلك من خلال طريقة تعامل المسيح مع مرض المخلّع، هو لم يتعامل في البداية مع مرضه الجسدي بل الروحي أي خطاياه وقال له مغفورة خطاياك. كان جواب المسيح للمخلّع غريباً ولم يفهمه من كان حوله من بشر، و بهذا الغفران ظهر وضوح اختلاف طريقة عمل الله عن طريقة عمل الإنسان.

يرى المسيح، في إنجيل المخلّع، الخطيئة مرضاً، فهو يعرف أن هذا الإنسان، المخلّع، قد فعل خطايا لذلك وقع في المرض، فيسعى في البداية على شفائه من الخطيئة، لأن النفس هي نبع كل شيء في الإنسان و يجب أن يكون هذا النبع نظيفاً مقدّساً كي يتقدس الإنسان.

الجسد والنفس

الجسد هو عضو خادم للنفس يعمل ما تقرره وتحدده، والنفس، كعضو مسيطر على جسد الإنسان، تقوده أن يعمل الخير أو الشر. المسيح جاء أولاً ليشفينا من الخطيئة وليس من الأمراض، ومات على الصليب كي نتحرر من الخطيئة، وهو في إنجيل المخلّع يظهر لنا أولويته في أن ينال الإنسان مغفرة الخطايا، فالإنسان يستطيع، في معظم الأحوال، أن يشفي أمراضه بأدوية وعلاجات طبّية، أما مغفرة الخطايا فالمسيح وحده القادر أن يقوم بها.

تقع مسؤولية الوقوع في الخطيئة على عاتق الإنسان مرتكبها، فتتعبه بأحمالها وأثقالها، ولكن بالغفران، الذي يمنحه المسيح، تخف هذه الأحمال وتزول أتعابها، وكما أشرنا سابقاً هذا الغفران يمنحه الله فقط.

الغفران والخلق

الغفران الذي يمنحه المسيح ليس إلا استمرار لعملية الخلق، التي قام بها في الفردوس واستراح في يومها السابع، وتكميل لها، هو يهب الغفران ويزيل أعمال الخطيئة لأنه عادل و رحيم ومحب، وبغفرانه هذا يذهب إلى أبعد من عملية الخلق ويصل إلى اكتمالها أي تقديس الخليقة، و به يتحقق مثال الله المرجو.

العقل البشري

أدان الفريسيون المسيح واعتبروا أن قوله بغفران الخطايا هو تجديف على الله، وذلك لأنهم فكروا بعقل بشري. لكن المسيح تجاوزا هذا العقل البشري مظهراً لهم من يكون، فقال لهم: “أيما أيسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قُم واحمل سريرك وأمشي” (مر9:2). كلى العملين، الغفران والشفاء، كانا غير مقبولين للعقل البشري، لا أن يغفر خطايا ولا أن يشفي المخلّع. ولكن كون المسيح الله، ويحب خليقته، فهو قادر أن يقوم بكليهما. ويعبر عن محبته هذه بصراخه للمخلّع: “لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك” (مر11:2). المسيح هو طبيب النفس والجسد ويشفي كليهما. وهكذا قام المخلّع صحيحاً جسدياً وروحياً، فكانت هبة الله له مضاعفة.

إخوتي، يجب أن لا يغيب عن ذهننا أننا نعيش في عالم مليء بالخطيئة، وهناك من يقوم يومياً بكثير و آخر بقليل من الخطايا، لكن المسيح جاء إلى العالم لكي يرفع عنا هذه الخطايا، هو أزهق دمه على الصليب كي ننال نحن الحياة. إنما حتى ننال الهبة مضاعفة، كما نالها المخلّع اليوم، غفران الخطايا وشفاء الجسد، يجب أن نرفع سرير ألآمنا وأمراضنا وأن نضعه أمام أقدام محبته في ملكوته، وأن نجاهد كي نحصل على هبة الله المجانية، أن ننقب ونهدم ما يفصلنا عن المسيح، أن نحب الكنيسة والبشرية فيحملون معنا سرير ألامنا، أن نطلب الشفاء واثقين بكلمة المسيح الشافية وننهض.

يمكنكم قراءة عظة السنة الماضية

أحد القديس غريغوريوس بالاماس 2008 [2]

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [3]
3 Comments (Open | Close)

3 Comments To "أحد القديس غريغوريوس بالاماس / 2009"

#1 Comment By بولس On 14/03/2009 @ 11:15 م

سلام ونعمة ابونا
مشكور ابونا على الشرح الرائع.
لكن عندي سؤال حول نفس الانجيل المقطع (مرقس 2: 3-5 )
لماذ قال الكتاب: “فلما راى يسوع ايمانهم …” ولم يقل: فلما راى يسوع ايمان الكسيح؟ ومن كان يقصد بكلمة ايمانهم هل هم الاربعة فقك الذين كان يحملون الكسيح ام شمل الاربعة مع الكسيح؟ واذا كان الكسيح مشمولا فلماذا شملهم جميعا؟

#2 Comment By الأب سلوان On 15/03/2009 @ 9:23 م

الله معكم جميعاً

أخ بولس سألت عن موضوع “ايمانهم” ولمن توجه المسيح بحديثه؟

يقول القديس غريغوريوس بالاماس في شرحه لهذا المقطع الإنجيلي أن المسيح توجه بحديثه نحو المخلّع ورفقته فالأمر بحاجة لرغبة المخلّع ومساعدة رفاقه ولولا إيمانهم جميعاً بأن السيد سيشفيه لما تصرفوا بهذا الشكل وكسروا سقف البيت ودلّوه منه. راجع مجموعة الآباء مين Migne الجزء 151 صفحة 112-124

#3 Comment By جيزل فرح طربيه On 19/03/2009 @ 6:51 م

قدس الأرشمندريت سلوان أونر الجزيل الإحترام
أبتي الحبيب أحب أن أهديكم كتبي التي صدرت في دار المشرق حول البدع.
عناوينها: التنجيم والعرافة من وجهة نظرالإيمان المسيحي، اليوغا والتأمل التجاوزي من وجهة نظر الإيمان المسيحي والعلوم الباطنية من وجهة نظرالإيمان المسيحي. ولكنني لا أعلم كيف ارسلها لحضرتكم. هل لكم اتصال باشخاص في لبنان؟ وفي حال لم يكن لكم هل بامكاني ان ارسلها بواسطة البريد؟ لا اعلم كيف. في حال اردتم قراءتها فانا على استعداد لإرسالها لحضرتكم. انتظر جوابكم. صلوا من اجلي انا الخاطئة.
ابنتكم جيزل