- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

أحد القديس غريغوريوس بالاماس / 2008

[1]

إنجيل المخلّع

“المسيح طبيب النفس والجسد”

“مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!”

عاش السيد المسيح على الأرض يتنقل بين أربع مدن أساسية، في بيت لحم، مدينة يهوذا، حيث ولد، ومدينة الناصرة “وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى” (لو16:4)، لذلك سمّي بالناصري، ومدينة كفرناحوم حيث سكنها، ومدينة القدس التي صُلب فيها. اجترح فيها كلّها عجائب كثيرة أما أعجوبة اليوم، إنجيل هذا الأحد، فحدثت في كفرناحوم التي وصفها متى الإنجيلي بمدينته: “وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ” (متى1:9). وحول هذه الأعجوبة سنتحدث.

الشعب من حوله:

يصف مرقس الإنجيلي كيف اجتمع الناس من حوله عند دخوله بيتاً في كفرناحوم: “وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ” (مر2:2). أما لوقا الإنجيلي فيحدد من هم هؤلاء الناس: “وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ” (لو17:5). والكثير منهم جاؤوا ليشفوا من أمراضهم. بالوقت ذاته كان مجتمعاً حوله الكثير من أعدائه. هؤلاء كانوا مرضى بالغيرة والحسد، وهو حاول شفائهم بوسائل كثيرة، وواحدة منها هي حادثة شفاء المخلّع. شفى المخلّع من مرضه القاسي والصعب على أمل أن يشفوا هم أيضاً من أمراضهم الكثيرة.

شفاء المخلّع:

جاء بالمخلّع أربعة رجال وبسبب الحشد الكبير لم يستطيعوا إدخاله للبيت لذلك نقبوا السقف ودلّوه منه واضعين إياه أمام السيد. عندما رأى السيد مرض الرجل الصعب لم يجرّب إيمانه كما فعل مع غيره فمثلاً في حادثة إخراج الروح الأصم من شاب “قَالَ لَهُ يَسُوعُ(لوالد الشاب): إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ. كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ” (مر23:9). لكن إلحاح الرجال الأربع ورغبة المريض أن يكون أمام السيد ليُشفى ليس سوى دلالة على إيمانهم بأن المسيح سيشفيه. ولكن السيد أجابهم بطريقة لم يتوقعوها ولم يطلبوها ويصف لوقا الإنجيلي جواب السيد له: “أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ” (لو20:5). هم أتوا لشفاء الجسد أما هو فأعطى الأولية لشفاء النفس، ليؤكد لهم ولنا أن الحاجة الأولى هي شفاء النفس. في شخص المخلّع تتمثل كل البشرية المريضة التي تحتاج لأن تُشفى من مرض الجسد والروح (الخطيئة).

ردة فعل الحشد من حوله:

عندما حدثت الأعجوبة بُهت الجمع وخاف جداً: “بُهِتَ الْجَمِيعُ” (مر12:2). خافوا لأنهم عملوا خطايا كثيرة ومن الممكن أن يقعوا هم في المرض ذاته. ثم نلاحظ أن الكتبة والفريسيين قد أدانوا المسيح في فكرهم. أما المفلوج فأطاع السيد و حمل سريره ومشى. السرير كان علامة لألمه الذي عانى منه الكثير ولكنه بالنهاية بعد أن شفاه السيد حمله ومشى. توجد هنا ثلاثة ردات أفعال، الأولى الخوف والبهتان من قبل الحشد، والثانية الإدانة والشك من قبل الفريسيين، الثالثة الطاعة من قبل المخلّع. يمكننا القول أن داخل كنيسة المسيح، كمثل كفرناحوم، التي تعني “بيت التعزية”، كانت ردات الأفعال الثلاث السابقة أما نحن فعلينا أن نقارن أنفسنا مع الحالات الثلاث لنعرف ذواتنا ونعمل على تغييرها إن كان في قلبنا شك أو خوف حول المسيح، ولنعمل على أن نكون من الواثقين بأن المسيح سيشفيننا ولنهتم بشفاء النفس من الخطيئة لأنه أهم من شفاء الجسد. وبما أن الكنيسة هي الميناء التي يلجأ إليها المشلولون والمرضى لكي يُشفوا فخارجها لا يوجد شفاء سوى مؤقت وزائل، فلنهتم بخلاصنا ولتقدمنا الروحي والسيد سيرحمنا ويشفينا روحاً وجسداً  داخل كنيسته المحبوبة.

الأرشمندريت سلوان أونر

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]