- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

التضرع

والدة-الإله [1] التضرع في الكنيسة ليس استعطاف بل صلاة من المخلوق للخالق، يتم بحالات كثيرة متعددة ومختلفة باختلاف حاجته، الهدف منه السؤال عن شيء مادي كان أم روحي، هو يربط المحتاج بالمعطي، المحتاجين روحياً هم كثر أما المعطي فهو واحد، السيد المسيح.

المجاهدون الذي تطهّروا وتقدّسوا سبقونا إلى ملكوت السموات، هم يعيشون بقرب الله ويتنعمون بالرؤية الإلهية والفرح الأبدي، يعرفون آلامنا ويفهمون جهادنا وحتى ضعفاتنا، نسألهم أن يصلوا معنا للخالق، هم ليسوا وسطاء لنا عند الله بل صلاتهم وصلاتنا هي الواسطة التي تدفع الله أن يستجيب لما نسأل، نحن وهم نشكل جسد الكنيسة التي رأسها المسيح، وما داموا سبقونا إلى الحضرة إلهية فنحن بحاجة لمساعدتهم لينيروا لنا الطريق الذي سلكوه هم قبلنا، الذي به وصلوا إلى القداسة وأصبحوا يعاينوا مجد الله كل لحظة.

 

يحرّف البعض معنى التضرّع إلى عبادة، متناسياً أن العبادة هي لله وحده وليس للأشخاص أو الأماكن، فينجرفوا وراء عواطف أساسها أحاسيس غير منضبطة، ويمكن أن يكون للشيطان دور في تحركها وتوجهها حتى يضلنا عن العبادة الصحيحة لله. هناك أمثلة كثيرة لما أقول من تصرفات خارجة عن إطار التقليد الأرثوذكسي وخاصة ما يتعلق في هذه الأيام بصلاة التضرع إلى والدة الإله أي ما يسمى الباراكليسي، فالكثير منا يتوجه إلى والدة الإله ليكرمها، لأنها ولدت الإله مخلصنا، إلا أنه، مع الوقت، يتناسى المسيح مبقياً ذهنه وعقله مع والدة الإله، فيفرغ الليتورجية من المسيح محولاً إياها إلى عبادة والدية، لعله يتم بشكل غير مقصود، ولكن النتيجة تكون بأن ينسى السيد ويبقى ذهنه محصوراً في شخص العذراء، علمنا أباء الكنيسة أن حضور والدة الإله يكون بحضور المسيح، لذلك ركز الكتاب المقدّس على الأحداث المتعلقة بوالدة الإله لطالما مرتبطة بالمسيح، وكذلك في الأيقونات المقدسة فتصوّر والدة الإله حاملة المسيح ومشيرة إليه، يبقى التضرع للقديس لأنه نال كرامة من الله، ولكي يشاركنا الصلاة للخالق حتى يتحقق طلبنا من التضرع.

الله كرم العذراء مريم ونقلها إلى السماء هذه الكرامة التي خصصها بها تجعل تضرعها أمامه مستجاب في كل حين فلنصلي لها لتشاركنا تضرعنا حتى يستجيب الله لنا فيحمينا من قوى الشرير ويخلصنا.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
14 Comments (Open | Close)

14 Comments To "التضرع"

#1 Comment By qwarty On 08/08/2009 @ 8:09 م

سلام المسيح مع ابناء النور
ارجوان اسال سؤالا عن والدة الاله هل انتقلت الى الامجاد السماويه بجسد مائت ام جسدا حيا ؟
هناك الكثير من الاستفسارات ولكن هذه هى المرة الاولى التى اتواصل بها معكم …..فارجو الرد حتى استمر بالتواصل مع كنيستى الام
والف شكر لكم

#2 Comment By الأب سلوان On 08/08/2009 @ 11:21 م

الله معك
نرحب بك كصديق للمنارة
موضوع انتقال العذراء تم بعد وفاتها بثلاث أيام (كما يقول التقليد الكنسي) والإنتقال تم بواسطة الجسد وطبعاً القيامة من الإموات لا يكون بجسد مائت.
هناك موضوع كامل ننصح بالإطلاع عليه عن رقاد والدة الإله:
[9]

#3 Comment By Haleem On 09/08/2009 @ 11:48 ص

شكراً أبونا على هذا المقال المميز كما عودتنا دوماً،
استفز هذا المقال عندي الأمر الذي أذكره فيما يلي:
هناك مشكلة كبيرة جداً في مجتمعنا من حيث أشكال الصلاة (سواء العبادة للسيد أم الإكرام للعذراء والقديسين)، وهذه المشكلة ناتجة من الاختلاط الزائد مع الكنائس الغربية وبنفس الوقت ضعف التوجيه في بعض أماكن من كنيستنا المقدسة. المشكلة هي في التعاطي العاطفي مع الله، أي بمصطلح عامي “نعمل رومانس مع الله” والبحث عن الألحان التي تستدرج الدموع والأيقونات “الجذابة” الألوان والإفراط في استخدام كلمات عاطفية في الفعل الصلاتي.. والنتيجة هي ما يسمى بالمياعة الروحية. حبذا لو يسلط الضوء على هذه المشكلة.

ولكم جزيل الشكر

#4 Comment By نيكولاس On 09/08/2009 @ 3:59 م

شكرا لك أبتي على هذا التوضيح الهام، كون فهم خاطئ يشكل عثرة كبيره لنا في الجهاد الروحي.
أشكرك على هذا الزاد وأتمنى أن تبقى المنارة مضيئة للجميع لنرى طريق الخلاص.

صلي من اجل ضعفي،
نيكولاس بشارة – الاراضي المقدسة

#5 Comment By بيار On 10/08/2009 @ 2:11 م

سلام المسيح،
شكراً للموضوع الذي لطالما انتظرته،
إن للقديسين مكانة خاصة عند الله لأنهم خصصوا للمسيح المرتبة الأولى في حياتهم. عاشو وماتو من أجل المسيح. نراهم قد صنعوا العجائب وأقاموا الموتى وشفوا المرضى، كل ذلك من خلال المسيح و روحه القدوس الساكن فيهم. الكل عاين أو سمع بعجيبة لقديس حتى في أيامنا هذه. هذا يعني أنهم تفوقوا على الطبيعة البشرية باشواط واشواط، الشيء الذي لم نستطيع نحن أن نحرزه إلى الآن. ألا يكفي كل هذا أن يعطينا الإيمان بأن صلاتهم من أجلنا، إذ طلبناها، لها قوة أكثر عند القدير؟ كم مرةً نسأل صديقاً أو قريباً بأن يصلي لأجلنا لعدم قدرتنا من الذهاب إلى الكنيسة؟ من صلاته أقوى،ذاك القريب أو من تقدس وأخذ له مقعداً في ملكوت السموات؟
صلواتكم،

#6 Comment By نيكولاس On 10/08/2009 @ 7:09 م

لدي سؤال ما الفرق بين الشفاعة والتضرع وهل فقط هم من يستطيعوا التشفع أم أيضا بعض المؤمنين على الأرض؟

بصلواتكم،
نيكولاس – الاراضي المقدسة

#7 Comment By BASIM On 11/08/2009 @ 3:51 ص

سلام ونعمة بقلبك ابونا وبقلب الجميع
موضوع رائع كالعادة
وطبعا الصلاة وطلب الشفاعه والتضرع من القديسين امر مهم وهذا لتكريمهم اولا وايضا لقوة صلاتهم
لقد قرأنا العديد من القصص عن حياة القديسن ومعجزاتهم وخبراتهم
اننا نزداد حكمة ومعرفه وتعمق روحي جراء ما تلقينا من تغذية روحية من خلالهم
ان الصلاة مع القديسين ومع امنا العذراء هي من اروع واقوى الصلاوات لاننا نجتمع مع اطهر القلوب لنقدم من خلالهم مطالبنا ونشرح من خلالهم حبنا للرب
ان الصلاة وطلب معونه العذراء يجب ان يتمحور حول ابنها الحبيب
ان العذراء تقودنا الى يسوع المسيح وتعلمنا كيف نتعمق في حب الله ولكن هناك الكثير كما ذكر قدس الاب
قد نسوا الله وباتوا يصلون ويكرسون الوقت فقط لام الاله وهذا خطأ شائع ولكن ام الاله تقود بالنهايه الى الله بمعرفتها وحكمتها …

سلام ومحبه اخوتي وشكرا قدس الاب على ما تقدم دوما

#8 Comment By الأب سلوان On 11/08/2009 @ 10:22 ص

القديس سلوان الآثوسيالله معكم
أتمنى لكم صوم مبارك، وشكرا لمشاركتكم الجميلة

أردت التركيز على أن الكنيسة هي جسد واحد نحن أعضائه، في السماء وعلى الأرض، ويحتاج أعضاء هذا الجسد بعضه البعض حتى يتطهر.
وأن لا نخلي في صلاتنا لأحد القديسين وحتى لفائقة القداسة والدة الإله من حضور المسيح.

  • أخ باسم
  • شكرا لمشاركتك: لدي سؤال لك ولكل الإخوة: كيف تفيدنا سير القديسين روحياً؟؟؟

  • أخ نيكولاس
  • لم أقصد عند استخدام كلمة التضرع أن أعطيها معنى مناقض للشفاعة بل أتت من ملاحظتي أن الكثير ممن يطلب الشفاعة من بعض القديسين يتكلون كلياً عليهم دون مشاركة منهم في الصلاة فيكتفون بصلاة الطلبة لذلك أردت استخدام التضرع مع القديسين لنبقى نحن مشاركين باستمرار بالصلاة لأي شيء نريده أو نطلبه والتركيز على دورنا المهم أيضاً

  • أخ بيار شكرا للمشاركة الجميلة
  • تشكل لدي استفسار عند قراءة مشاركتك: هل نركز عند الطلب من قديس ما على شخصه أم على روح الله التي سكنت فيه؟؟ وما الفرق؟؟

  • أخ حليم
  • اسمح لي أن أضع مشاركتك خارج إطار whisper

      “نعمل رومانس مع الله” والبحث عن الألحان التي تستدرج الدموع والأيقونات “الجذابة” الألوان والإفراط في استخدام كلمات عاطفية في الفعل الصلاتي.. والنتيجة هي ما يسمى بالمياعة الروحية

    هل لك أن تشرح بأمثلة عن هذه المياعة كما اسميتها، أو عن الحالة الروحية لهؤلاء الذين يعملون رومانس مه الله؟؟

    شكراً لكم جميعاً وأنتظر مشاركتكم وباقي قراء المنارة بفارغ الصبر

    #9 Comment By صالح دحدل On 11/08/2009 @ 10:47 ص

    قدس الأب سلون واخوتي القراء
    ابتي الغالي ان هذا الموضوع لكبير وله نواحي عديدة
    وهنا اسمح لتواضعي ان اشكركم على هذا التوضيح وايضا اسمح لي ان اشاطركم الرأي اذ انه في كثير من الأحيان ننسى او نتناسى ان المرجع الوحيد والنبع الحقيقي هو المسيح الإله له كل مجد واكرام وسجود.
    هنا دعوني اشرح لكم بكل بساطة عن التضرع ،انه من الطبيعي ان نتضرع الى شفيعنا الخاص( قديسينا) او الى اي قديس كان والى السيدة العذراء ولكن دعونا هنا نتمعن في نوع الصلاة او التضرع الذي نطلبه اقصد الكلمات التي نتوجه نحوهم بها،على سبيل المثال نقول يا والدة الإله تشفعي من اجلنا نحن الخطأة، يا قديس الله نيكولاوس تشفع من أجلي انا الخاطئ ولكن عندما نتوجه نحو السيد نقول ياربي يسوع المسيح أرحمني أنا الخاطئ وهنا الفكرة واضحةاذ نطلب منه الرحمة مباشرة لأنه هو النبع و هو الذي يرحم اعني السيد له المجد ام بالتضرع الآخر نطلب ان يتوسطو لنا بالشفاعة والرحمة عند السيد له المجد وهو بنظري شيئ ضروري مع عدم نيسيان او تناسي المنبع أقصد السيد المسيح له المجد، والوساطة او الواسطة مهمة جدا في ايامنا الحالية ،هنا دعوني أقدم لكم مثلا بسيط هل يستطيع الفم ان ياكل الطعام دون ان تتوسط اليد وتقدمه له ، اذ لم تقدم اليد وتمسك الطعام وتضعه في الفم يصبح من الصعب على الإنسان ان يتناول طعامهُ هكذا التضرع والشفاعة لدى القديسين اذا هي مهمة ولكن مع عدم نيسيان المنبع والمصدر.
    هكذا التضرع هام ولكن الأهم من ذالك أن نعلم ونعرف الى من نتضرع و نطلب .
    أذكروني بصلواتكم
    صالح و عائلته

    #10 Comment By بيار On 11/08/2009 @ 1:35 م

    قدس الأب سلون،

    أعتقد أن هناك طريقتان للإستفادة روحياً من سير القديسين. أولاً من خبرتهم اليومية في الحياة وفي الصلاة والتجارب . . . وثانياً ،وهو الأهم بنظري،لكي نرى كم نحن بعيدين أو قريبين من الهدف (وهو الوصول إلى السعادة القصوى؛ المسيح) وكيف نخطو خطاهم في سبيل الوصول. هم بشر ونحن أيضاً لذلك كما وصلو ، نحن مؤهلون للوصول أيضاً، فنحن مازلنا “مشروع قداسة”.
    “هل نركز عند الطلب من قديس ما على شخصه أم على روح الله التي سكنت فيه؟؟ وما الفرق؟؟”
    أبتي من بعد إذنك، أنا أؤمن أن لو لم يكن للقديسين إيمان أقوى وأعمق من غيرهم من البشر لما كان الآب (السجود لإسمه) قد حجز لهم كرسي على مائدته. يجب أن لا أنسى أنهم بشر ولكن بوصولهم إلى النعمة الإلهية اصبحو ك “آلهة مخلوقة،الهة بالنعمة” ارادها الله لكي يعتلن لأنهم كالوقود لهذه النعمة (اقتبس عن الأب نقولا مالك) . فإذاً، إن كان الآب قد رفعهم لهذه المرتبة، فكيف لي أن لااقدر شأنهم ونعمتهم وأمجد الآب لماصنعه بهم. اصبحو بذلك آنية للروح القدس، فعندما اطلب منهم الشفاعة أو الصلاة فأنا اطلب من ما قد إمتلؤا به و من ما قد منحم إياه الرب. فإن طلبت شيء من القديس لشخصه أكون قد كونت إلهاً أخر عن الرب.فالقديس لم يكون ليكون ماعليه لو لقدرة الرب.
    صلواتكم

    #11 Comment By الأب سلوان On 13/08/2009 @ 9:23 ص

    الله معكم
    أخ صالح شكرا على التوضيح فهو جميل وواضح
    أخ بيار: هل لك أن تشرح لنا ما قصدك ب “كآلهة بالنعمة”؟ وهل سيصبح في السماء آله كثر؟؟

    للجميع تساؤل: هل يمكن أن يكون القديس سبب لكي نصل للقداسة أم شفاعته تساعدنا أن لا نقع في طريق جهادنا للوصول للقداسة؟؟
    بالتالي هل يجب أن نكتفي بالطلب من جميع القديسين أم يجب أن نجاهد ونتعب في رفع الصليب لكي نتقدس؟؟

    صلواتكم

    #12 Comment By بيار On 13/08/2009 @ 10:41 ص

    سلام المسيح،
    أبتي طبعاً لم ولن يكون هناك عدة آلهة في السماء، فربنا واحدٌ أزلي يسوع المسيح. أقصد أن النعمة الإلهية قد رفعتهم عن البشر فصنعوا العجائب فأصبحوا شبيهي الآلهة بإرادة وحرية ونعمة يسوع دون أن يتساووا مع المسيح ربنا والهنا، إنه فقط تعبير لما وضع فيهم الآب من نعمة ليفوقوا البشر.
    من الممكن أن يكون القديس سبباً لوصلنا إلى القداسة إذ نحن تمثلنا بحياته وتبعنا خطى جهاده. وتكون شفاعته وصلواته تعزية ومنشط لجهادنا. لن نرتقي سلم القداسة فقط بطلب شفعاتهم لأنهم هم لم يفعلو هذا فقط ليصلوا إلى ملكوت السموات. هم مثلٌ حي للجهاد، هم جاهدوا وحملوا صليبهم حتى نالوا النعمة الإلهية، فنحن علينا فعل نفس الشيء حتى ننال القداسة، ولكن بشفاعتهم تصبح الطريق ألطف.
    صلواتكم

    #13 Comment By صالح دحدل On 13/08/2009 @ 12:29 م

    قدس الأب سلوان الجزيل الأحترام واخوتي القراء
    هل يمكن أن يكون القديس سبب لكي نصل للقداسة أم شفاعته تساعدنا أن لا نقع في طريق جهادنا للوصول للقداسة؟؟
    ابتي واخواتي الأعزاء :
    لا يمكن أبداان يساعدك في القداسة ايا كان لأنها اي القداسة تحتاج الى جهاد روحي شخصي اي ذات منبع داخلي خاص بك ، المساعدة الوحيدة من قبل القديسين هي ان يدلوك على الطريق المؤدي الى نبع الحياة أعني السيد المسيح له المجدمن خلال اعمالهم وسيرهم و نضالهم و كيف واجهو الصعوبات الأرضية، والمساعدة الأخرى الممكنة من القديسين هي التضرع لدى الله ليمنحك الصبر والقوة لكي تستطيع حمل صليب المسيح و هكذا الطريق الوحيد للقداسة هو ان تصل الى خدر المسيح بالصلاة والجهاد الروحي الشخصي .
    على سبيل المثال هل يمكن ان تصبح من موظف عادي الى مدير في شركة ما دون ان تتعب وتجتهد وتحصل على شهادت و خبرات لا لا يمكنك هذا على مستوى الحياة اليومية الارضية فكيف اذا على مستوى الحياة الروحية والقداسة فهي تحتاج الى نضال وجهاد روحي شخصي غير منقطع وحتى نستطيع حمل الصليب اعني صليب المسيح و هكذا عندها نسطيع ان نقول اننا نسير على طريق القداسة اما ان نصبح قديسين فالأمر الأول والأخير يعود للسيد له المجد.
    اذكروني بصلواتكم
    صالح وعائلته

    #14 Comment By خلدون On 04/03/2011 @ 9:33 ص

    يا والدة الاله البتول الخالية من العيب تشفعي فينا نحن الخطئة وتضرعي الى ابنك يسوع المسيح ليرحمنا ويوفقنا ويرشدنا الى الدرب الصحيح امين