- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

الابن الضال / 2010

Gethsemane (Detail) [1]

تسمي الكنيسة الأحد الثاني للتهيئة للصوم أحدَ الابن الضال، فيه تحدثنا عن رغبة الابن بالخروج عن طريق الأب المليء بالكرامة والفضائل والأخلاق ليذهب في طريق الضلال والخطيئة.

حديث مع الابن الضال عن خطيئته:

أيها الابن الضال لقد طلبت الفرح بعيداً عن البيت الأبوي ولكنك وجدت الألم، حلمتَ بالسعادة لكنك وجدت التعاسة، أخذت ميراث أبيك ورميته على الطريق لتأكله النسور وكل طليق بالخطيئة، كنت تعيش وسط البيت ولكنك فضلت تركه والعيش خارجه بعيداً، كان العبيد سابقاً يغارون منك أما الآن فأنت تغار منهم، كنت ابن السيد والآن راعياً للخنازير، كنت ابناً معروفاً عند الكل والآن غريباً، كنت ابناً وصرت ضالاً، كنت شبعاناً والآن جائعاً تشتهي أن تشبع من الخرنوب طعام الخنازير، ركضت وراء المجد والسعادة فحصلت على المهانة والذل، شكراً لله أنك لم تفقد الأمل والرجاء ووقعت بالحنين عائداً للبيت الأبوي وقائلاً: “كم من عبيد عند أبي يأكلون ويشبعون وأنا ابنه أموت جوعاً؟ يا أبت: ابتعدت عنك فلا تتركني حتى تريني ملكوتك السماوي، سقطتُ بإرادتي في الخطيئة لكني أصرخ من أعماقي قلبي: أيها الأب الصالح لست أهلاً بعد ذلك لأن أدعى لك ابناً، ولا مستحقاً أن أكون عبداً لأن عبيدك يبقون في البيت أما أنا فقد غادرت، اجعلني عبدك رغم أنني لا أستحق، لكني أصرخ لك: “إن يوماً في ديارك خيرٌ من ألوف في بيوت الخطأة” (مز11:83)، لذلك أفضل أن أكون مرذولاً في بيتي، ولو كان مكاني عندك الأخير، من أن أسكن في بيت الخطاة.

أهمية العودة (التوبة):

بالنظر إلى حياة الابن الضال نجد أن قسمها الأول مرفوض أما الثاني فمبارك لأن توبة الابن وقبول الأب لها هي مركزها. أما الابن فكان أمامه طريقان: الأول أن لا يعود عن خطيئته ويبقى هاجراً البيت الأبوي ليجد في نهايته يهوذا معلّقاً على شجرة ويقع في اليأس والموت شنقاً، والآخر أن يعود بتوبة وندم على ما فعله ليجد في نهايته أباً حنوناً فاتحاً أحضانه ليستقبله معانقاً.

هكذا يا أخوة يجب أن لا نتأخر عن العودة للحضن الأبوي المسامح لأن الحياة على الأرض قصيرة و لا نعرف متى نهايتها فإذا لم نعد الآن فلا نعرف أننا سنعود أبداً ونكون قد سلكنا الطريق الأول الذي نهايته الموت.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
9 Comments (Open | Close)

9 Comments To "الابن الضال / 2010"

#1 Comment By basim On 31/01/2010 @ 9:01 م

سلام ونعمة بقلبك ابونا العزيز سلوان

موضوع رائع كالعاده

لكن عندي تعليق بسيط وهو العوده المكرره
يعني لو كان خاطئ قد تاب وعاد ثم عاد واخطأ ثم تاب وعاد وثم اخطأ وهكذا الى ان اصبح قوي ويعرف كيف يتحدى الخطيئة ويهزمها

طبعا تصبح علاقتة بشخص يسوع المسيح علاقة صداقة قوية جدا جدا
اي انه في عمله وفي حياته اليومية وفي كل لحظات حياته يسوع امامه وفوقه وخلفه وشماله ويمينه ويحرسه من كل شر

هو يعرف الخطيئة جيدا ويعرف انها ستكون سبب في انفصاله عن يسوع مره اخرى وانها ستكون مصدر يأأأس وتعب له ولكن في لحظه من اللحظات تنهار القوة والتحدي ليسقط مجددا في نفس الخطيئة التي تتعمق جذورها في اعماق القلب ليعود من جديد في حاله انفصال عن يسوع وحاله اليأس والندم ولكن !!!

يمتلك على هذا الشخص شعور بخيبه الامل وشعور بالخيانه لصداقة يسوع له ولابيه السمواي وايضا يشعر بأن شهوته عادت بقوه اكثر من ذي قبل لتتحكم فيه تحكم كامل

من شده المه ومن محبته لشخص يسوع المسيح يرى بأنه اهانه اكثر من ذي قبل لانه اصبح بعلاقه قويه مع يسوع وهنا يعود ليخطىء ويرتكب نفس الحماقة ويهدم هذه العلاقة بكل بساطه تابعا لشهوته وافكاره وهنا يصدر قرارا بأنه لن يعود هذه المره لانه ليس اهلا لمثل هذه الصداقة وليس واثقا من قدرته على السير في طريق التوبة

فهو يعلم انه سيعود ويكرر نفس الخطيئة ونفس الشهوة سوف تجعله يسقط مره اخرى
هنا يعود هذا الشخص مخاطبا يسوع بعده اسأله كلها لماذا لماذا لماذا
لماذا لم تشفني يا الله من شهوتي هذه ولماذا لم تحمني من السقوط في الخطيئة تلك ووووو

طبعا تمتلك على هذا الشخص انواع تأنيب ضمير عديده وان الطريق اصبح مقفول امامه وانه بسبب محبته ليسوع يختار ان يبتعد عنه حتى لا يكون سبب ازعاج له وخيانه اخرى مثل التي سبقتها وهنا يمتلك عليه اليأس ولكن تسيطر عليه افكار تجعله يمتنع عن العوده

فما العمل في هذه الحاله برأيك ابونا العزيز ؟

#2 Comment By الأب سلوان On 02/02/2010 @ 11:51 م

الله معك
شكرا على هذا الطرح الجميل
موضوع السقوط المتكرر بالخطيئة هو أمر يوقع الخاطئ بخيبة أمل – أمر وارد- لكن يجب أن ننتبه أن التوبة في مراحلها الأولى تشفي الإنسان من خطيئته ولا تشفيه من أهوائه والتي تحتاج إلى توبة مستمرة وجهاد حار وأن تكون هذه المواجهة والجهاد بإشراف أب روحي، فللشفاء من الأهواء يجب الكشف عنها للأب الروحي الذي سيساعد على التحرر منها ويمكن أن تأخذ العمر كله للتخلص منها، أما الخطيئة الواقعة بسببها فهي تشفى بالإعتراف.
الله لن يقوم بعجائب لتخليصنا من الأهواء وإلا أصبحنا كلنا قديسين وتختفي الإرادة الحرة للإنسان وتموت الحاجة إلى الجهاد والتطهر.
ما رأيك؟

#3 Comment By بيار On 03/02/2010 @ 11:24 ص

سلام المسيح،
أخ باسم كيف حالك؟ أريد من بعد إذن أبونا ومن بعد إذنك أن أعلق على أمر ذكرته، “وهنا يصدر قرارا بأنه لن يعود هذه المره لانه ليس اهلا لمثل هذه الصداقة”.
هنا يكون قد ربح الشيطان، لأن هذا الإحساس هو حرب من الشيطان. يدسه في احساسنا لكي نبعد عن المسيح. إنه نفس السلاح الذي يستخدمه في الخجل؛ الله وضع الخجل فينا لكي لا نخطئ لكن الشيطان استغله لكي لا نعترف (الشيخ ارسانيوس الكهفي). فمتى أحسسنا أنه لا يجب العودة إلى المسيح فنكون قد استسلمنا للشيطان. أما الإبن الضال فقد تغلب على ألاعيب الشيطان وعاد إلى أبيه و هو نادم عن اخطائه و معترفٌ بها.
أبتي سؤال من فضلك، في مثل الإبن الضال، نرى أن الأخ الذي لم يغادر بيت أبيه وحزن لما قدم لأخيه العائد من الخطيئة. هذا الإنسان لمن يرمز؟ فهو صحيح لم يفرح لما قدم لي أخيه ولكن هو لم يترك أباه. أعني أن هناك نقطة البقاء مع الله وهناك نقطة الغيرة مثلاً . . . ؟
أؤمن أيضاً أن العجائب إذا وجدت للشفاء الأهواء فهذا يعني أننا نستطيع أن نخطئ بضمير مرتاح متكلين على أن الله سوف يشفينا، إذاً لماذا هناك دينونة؟كلنا نكون قد شفينا من أمراض الروح والجسد.
صلواتكم

#4 Comment By basim On 04/02/2010 @ 3:33 م

سلام ونعمة معك ابونا ومعك اخي بيار

نعم ابونا العزيز ان الله لا يقوم بهذا لجعلنا احرار ومنتصرين على اهوائنا والخطيئة بحريتنا
ولكن لا نستطيع ايضا التغلب على اهوائنا دون نعمة خاصه من الله
اي لا يستطيع هذا الحمل الضال عبور وادي ذئاب وطريق اشواك وحفر في وسط ظلام دون السقوط
اما بنعمة الله اي متى وجد الراعي في حياته فهو يعبر برغم الام الاشواك من تحت اقدامه الا انه يعبر

بالنسبه للخطيئة ذات الجزور العميقه بالقلب فهي صعبه للغاية وانا بنظري ان الصلاه والجهاد الروحي هو غير كاف للتخلص منها
فإن مسكن الآلام لا يشفى من الجرح بل يعطي راحه مؤقتة
ولكن هناك علاج اعمق للجرح

في حاله هذا الشخص الساقط عده مرات الى ان بدأ يخجل وكما ذكر الاخ بيار انه اصبح مطيع للشيطان وجعله ينتصر دون علمه او حتى بعلمه ولكن ايضا بحبه ليسوع المسيح فعل هذا

هنا نرى ان المشكلة في هذا الشخص هو الحياء والخجل ونرى ان الشيطان يستغل خجل هذا الشخص وهنا يجب علاج الخجل اولا
اما علاج الخطيئة فهو فقط بنعمة من الله لان الانسان غير قادر على معالجة نفسه
ولكن ارى بأن الله يبقى على الخطيئة ويجعلها تبرد رويدا رويدا الى ان تخمد
فالجهاد الروحي والصلاه لا تكفي لهذا بل نعمة الله هي الاهم ونحن عندما نصلي ونجاهد روحيا انما لنتقرب من الله اكثر ونهزم اهوائنا
ولكن في حالات خاصه ان الجندي في ساحه المعركه يطلب المساعده والامدادات ليتخلص من اعدائه لانه محاصر
والحالات الخاصه التي اذكرهاهي تمام مثل هذا الجندي
اي ان الشخص يحارب ويحارب ولكن يسقط
ولكن هذه المره يمتطي جواد الشك الاكبر ليعود به الى حيث كان ويبعده اكثر من اي وقت اخر
هنا ارى بأن الله يعطي امدادات لهذا الجندي الصادق في طلبه انه يريد الخلاص ويريد الجهاد ولكنه لا يقوى ويسقط
فنعمة الله تطهرنا وتبررنا
ما اردت ان اقول اننا بحاجه الى نعمة خاصة من الله لنغلب الخطيئة الساكنه فينا …

اشكرك ابونا واشكرك اخي بيار

#5 Comment By بيار On 04/02/2010 @ 4:49 م

سلام المسيح أبتي،
أخ باسم، أنا أعارضك في نقطة ذكرتها، من بعد إذنك طبعاً.
أنت تفضلت وقلت أن “بالنسبه للخطيئة ذات الجزور العميقه بالقلب فهي صعبه للغاية وانا بنظري ان الصلاه والجهاد الروحي هو غير كاف للتخلص منها”. كيف لا؟
أتستطيع أن تشفى من مرضٍ ما من أول جرعة من الدواء؟ أيكفي نوع واحد من الدواء لتشفى من مرضك؟ طبعاً لا. . . وما الصلاة والجهاد إلا الجرعة الأولى من الدواء لكي تتصل بنعمة الله لتشفى من مرضك الروحي. أعتقد أنك نسيت أمر مهم جداً، وهو أن النور الإلهي الموجود فينا منذ المعمودية (أنت ذكرته في موضوع مؤشرات فساد العقل). ذلك النور يعمل فينا ولكن إن لم ارده أنا فلن يعمل. إذاً علي أن أصلي ليعمل، علي أن أجاهد لأن يعمل….النتيجة هي أن الصلاة والجهاد هما مفتاح الخلاص، لا استطيع أن أقول انهما لا يكفيان.هما الجرعة الأولى من الدواء. هناك رابط بين الصلاة والجهاد من جهة والنعمة الإلهية من جهة، وهذا الرابط لا يتجزأ. أنت تصلي من قلبك…إذاً تحل عليك نعمة الله بمشيئته.

الأمر الأهم هو أن الخجول المتردد عن الصلاة والذي يعتقد أنه “ليس اهلا لمثل هذه الصداقة”، فهو وقع في فخ اليأس قبل أن يعتبر “ضال”. وليس مسموح لنا باليأس لأن امسيح قد قام من الأموات. فلو إرتفع عن حالة اليأس، يرى بوضوح أن المسيح يداه ممدودتان له في كل مرة.
شكراً أخ باسم،
صلواتكم أبتي

#6 Comment By basim On 05/02/2010 @ 1:02 ص

نعم اخ بيار كلامك انا اوافق عليه وليس ما قلته يعني ان لا حاجه لنا بالصلاه والجهاد الروحي
بل اني اعني انه غير كاف ويجب السعي في طريق الكمال والتخلي عن كل اهوائنا وهذا يتطلب كفاح روحي عميق ولكن هذا الكفاح والصلاه لا تكفي اذا لم يعطنا الله نعمله لنتواصل معه من خلال الكفاح
بالنهايه الله هو ثابت وكلامه ثابت وتعالميه ثابته
وهو علمنا بأن نصلي ونجاهد روحيا وبهذا ننال نعمه منه فيطهرنا ويشفي اسقامنا
النور الالهي موجود فينا نعم ولكن عندما تكون الخطيئة ثقيلة جدا فإن الانسان يصبح مثل لعبه خشبيه يحركها ابليس كما يشاء وهنا ما اردت ذكره
ان هذا الانسان الخجول الذي سقط في يأس ويرى نفسه خائن تماما مثل يهوذا ويفكر بيأس ولا يعرف كيف يعود
فهو اصبح مثل لعبه بيد ابليس ولا يخلصه احد الا الله وحده بنعمة الروح القدس النور القائم فينا
فهو اصبح انسان لا يملك سلاح الكفاح الروحي ولا يملك حتى القدره على الصلاه
لقد امتلكه اليأس من جديد
وما اردت ان اوضحه هو ان الانسان في مثل هذا الحال
لا يسطيع العوده الا بعمل الله فيه من خلال الروح القدس ليريه انه هناك دوما بإنتظار عودته

بالنهايه نحن لا نسطيع اساسا ان نستمر دون الكفاح الدائم والصلاه لانها سلاحنا الوحيد طبعا وبنعمة الله نستطيع ان نحارب ونجاهد ونصلي لان الله معنا

سلام ونعمة بقلبك اخي

#7 Comment By بيار On 12/02/2010 @ 4:56 م

أبتي العزيز
أخ باسم
شكراً للرد وتقبلك رأيي.
الصلاة والكفاح هما أصلاً عكاز الدرب للشفاء ووحدها نعمة ربنا إذا حلت تشفي. تعليقي بكل محبة وتواضع هو على وصفك أن الصلاة والكفاح لا يكفيان! ما أؤمن به أنا أن الصلاة والجهاد من جهة لا يمكن فصلهما عن نعمة ربنا. طبعاً إن كانت الصلاة صديقة من قلب متخشع والجهاد من قلب نقي. هما يكفيان لأنهما أقصى ما قد يقدمه التائب لينال نعمة الرب.

المهم أن نتفق على أن المسيح فقط يشفي التائب والعائد من ضالال الحياة!
صلواتك أخي باسم، و شكراً.
صلواتكم أبتي

#8 Comment By ابتسام On 16/02/2010 @ 7:18 م

سلام المسيح ابتي واخوتي باسم وبيار بتمنى تقبلوني اخت بالحوار معكم وهنا لي مداخلة صغيرة اذا رجعنا لكلمة الرب بالانجيل لوقا 10:من25-28 ولوقا 13:11 منلاقي( اذا احببنا الرب من كل قلبنا…..سوف يعطينا ما نريد)مع كل التجارب التي سوف يدخلنا فيها الشيطان ( كما جرب الرب الهه)لانه كلما كنا متعمقين وفاهمين لكلمة الرب ذلك يزيد حروب الشيطان علينا..لن ننتظر حتى المال(الايمان)ينتهي لنعود الى الآب منستمر بالصلاة والصوم والجهاد الروحي لنتغلب على الضيقات وضلال الحياة . الاب الروحي مهم يحياتنا حتى يدلنا على كلمة الرب بالانجيل وتكون جواب للاسئلة…..صوم مبارك ابتي واخوتي

#9 Comment By الأب سلوان On 19/02/2010 @ 11:28 ص

شكرا ابتسام على مشاركتك
وأرجو من الاخوة جميعا المشاركة في اضافة خبراتهم الروحية والاجتماعية حتى تعم الفائدة فالباب مفتوح لكل رأي بناء
صوم مبارك للجميع