- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

المشاكل الاجتماعية

[1]يحدث أحياناً بين بعض الإخوة ما نسميه خلافاً أو مشكلةً، تسبِّب لهم ألماً يتعبهم ويوصلهم إلى الشعور بفقدان الكثير الكثير. يسبِّبُ هذا الخلاف، إن لم يعالج بوقته، شرخاً كبيراً يفقد فيه الإنسان صداقات أو حتى علاقات أخوية.

يتأتّى هذا الخلاف، برأيي، من مصدرين، الأول هو الشرير أي الشيطان الذي شغله الشاغل أن ينغرس في قلوب البعض لكي يتصرفوا كما يريد من أقوال أو أفعال، فيصبحون أداة بيده يستخدمها كي يسبِّب المشاكل أينما كان، يدخل فيهم من خلال أبواب أهوائهم وضعفاتهم وكلما كانت هذه الأهواء والضعفات كبيرة كلما سهل عليه الدخول والسيطرة على هذا الأخ. هؤلاء علاجهم يتم عن طريق التقرب من الله والصلاة وكشف مكنونات القلوب للأب الروحي ومحاولة الجهاد للتخلص من الأهواء والضعف، وإذا لم يقبلوا هذا العلاج فقد يكون من الأفضل شرح غلطهم لهم، وإذا لم يتقبلوا فالأفضل تخفيف درجة الصداقة معهم لأنهم لن يتوقفوا عن إصدار المشاكل، وذلك بعد مرور وقت كافي من محاولة علاجهم من مشكلتهم.

المصدر الثاني هو سوء الفهم الذي يقع به الاثنان، ربما بدافع الشيطان، حيث يفهم كل منهما، من وجهة نظره، الحدث كما يراه ويتقبله، ومن الممكن أن يكون الطرفان سبباً للخلاف أو لا، إذا كانا مشاركين بالواقعة واختلفا برؤيتهم للحدث فهذا سهل علاجه عن طريق أمرين أولهما مصارحة كل منهما للآخر عن وجهة نظره والثاني أن يتواضعان ويقبل كل واحد وجهة نظر الآخر ويجب أن تكون، قدر الإمكان، هذه المصارحة سريعة حتى لا تتفاقم وتكبر ويتدخل فيها آخرون لا علاقة لهم أو أن يبحث الشيطان عن أبواب كي يخرّب هذه العلاقة أو الصداقة. أما إذا لم يكونا مشاركين بالحدث وإنّما نُقِلَ لهما عن طريق شخصٍ ثالث أو أكثر فعليهما ألاّ يصدّقا كل شيء لأكثر من سبب، أولاً أن الشرير ممكن أن يكون مشاركاً بهذه القصة أو ثانياً قد تكون القصة برمّتها كذباً ولا أساس لها من الصحة وإنما الهدف منها هو زرع الزؤان بين الإخوة. أو ثالثاً ربّما يكون الآخر قد أخطأ وما عليك سوى تقبل خطيئته أو غلطه لأنه لا يوجد إنسان بلا خطيئة وإذا لم تتقبل صديقك على هفواته كما على صداقته فأنت لم تصل معه إلى بر الصداقة الحقيقي.

أخي: العلاقة الأخوية أو الصداقة إن مرت بأزمة، حتى ولو كانت بسبب هفوة أحد الأطراف، ولم يتسامحا فان صداقتهما لم تكن حقيقية بل كانت قائمة لأسباب أخرى غير المحبة بالتالي تزول لأبسط الأسباب والخلافات، أما إذا تصارحا بوجهات نظرهما، التي يمكن أن تكون صحيحة من وجهة نظر كل منهما، وتقبّل كل واحد الآخر، أو إذا أخطأ أحدهما فعليه طلب المغفرة وإن كان صعباً، فهذا التواضع يحرق الشيطان والزؤان الذي زرعه بين الاثنين. إذا تواضعتَ فأنت المنتصر على الشرير وتكون قد كسبت علاقة صحيحة مع الآخر.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
7 Comments (Open | Close)

7 Comments To "المشاكل الاجتماعية"

#1 Comment By Sophia On 20/02/2010 @ 8:53 ص

وهناك سبب آخر أبت الكريم وهو أننا لا نعرف أن نتحاور بطريقة حضارية، ندخل في نقاش نعتبره حرباً ويجب أن ننتصر بها لأننا إن لم ننتصر بها وأقنعنا أحد بوجهة نظره، فإننا نعتبر أنه أهاننا لأننا لم نقنعه، وننسى أننا وباقتناعنا بهذه الفكرة نكون قد ربحنا فكرة جديدة مفيدة لنا في حياتنا، لا خسرنا كرامتنا، ومرد هذا أبت الكريم يعود كما قلت إلى الشيطان الذي يظهر لنا الأمور بغير حقيقتنا مشتخدماً كبرياءنا ليزرع بذور الشر والحقد بين الإخوة..

#2 Comment By الأب سلوان On 23/02/2010 @ 6:11 م

الله معكم
شكرا لمشاركتم صوفيا وجورج وجورج
أما بالنسبة لصوفيا وجورج أنا لم أرغب في ذهني أن أشدد فقط على الشيطان في حربه ضد خلاصنا ولكن هناك مشاركة أساسية لضعفنا الذي، في بعض الأحيان، تجعل الشيطان يرتاح من حربه لأن الذي يريده يتحقق بسبب ضعفنا. وهنا دور الإنسان أن لا يجعل من نفسه انسان ضعيف بل قوي حتى على حروب الشيطان

أخ جورج شكر جداً لإضافتك الجميلة
ولكن أريد أن أنوه لنقطة مهمة أن على كل انسان أن يهتم بمستقبله وبشكل جدي وقوي، فلا يعني إذا اهتم بمستقبله يكون أناني، بالتالي علينا تفهمه ومساعدته، ولو على حسابنا، أن يحقق هدفه، ويبقى كلامك صحيح إذا هو اختار بعض الأمور المادية على الصداقة بالتالي تكون صداقته هشة
ما رأيكم؟؟

#3 Comment By george abdelly On 20/02/2010 @ 6:36 م

أبي الموقر سلوان ..قى التجربة على الجبل قال يسوع المسيح للشيطان لا تجرب الرب الهك و لكن الله سمح للشيطان بتجربة الانسان..لقد وضعت اصبعك على الجرح و هو الشيطان سبب مشاكل البشرية فان وضعنا حياتنا و قلوبنا و افكارنافوق تجاه الله و عشنا معه حياة التوبة و الصلاة و طلب المعونة حينئذ نمتلىء بالروح القدس ..وبما ان الانسان هو هيكل لروح الله و روح الله ساكن فيه (1كو 3:16) و لكن يلزم استجابة الانسان لعمل الروح فيه و ذلك بان يشترك مع روح الله العامل فيه ..وهنا يأتى ثمر الروحو من ثمار الروح محبة ..سلام ..فرح ..طول اناة ..لطف ..ايمان ..وداعة ..تعفف (غل5:22)
محبة الله توصل الى محبة الخير ..واذا احب انسان الخير لايكون له صراع مع الشر
الفرح هو الفرح بالرب ..و ايضا الفرح بالتوبة و بالتخلص من الخطيئة ..و الفرح باسعاد الاخرين ..ان كل عمل خير يعمله الانسان له فرحته
السلام ..سلام مع الله و سلام من الله …سلام مع النفس ..سلام مع الاخرين
طول اناة الله ..انه يطيل اناته فى معاملة الخطاة. لذا لابد ان يكون الانسان طويل الاناة مع الغيرفى التربية لاولادنا و فى الخدمة الكنسية ..وفى حل مشاكلنا
اللطف هو من صفات الله لذلك لابد ان يكون الانسان لطيفا فى تعامله مع الاخرين
الوداعة ..(مت5:5)طوبى للودعاء لانهم يرثون الارض …..(مت11:29) تعلموا منى لانى وديع و متواضع القلب ..يقول الرب—–الانسان الوديع هو الانسان الطيب المسالم ..لا يخاصم ولا يصيح يعمل كل ذلك لا عن ضعف انما عن لطف و محبة
التغفف …عفة اللسان تبعد عن كل كلمة بطالة ..اللسان العفيف لا يلفظ الفاظ جارحة او كلمة تهكم ..الانسان العفيف يتعود على عفة التخاطب و ادب الحوار و ايضا عفة النقد و نزاهته
اشكركم و صلوا من اجل ضعفى

#4 Comment By George Dahdal On 20/02/2010 @ 7:21 م

قدس الأرشمندريت سلون بداية نطلب صلواتكم و دعاءكم و أتمنى لكم صيام مبارك
أود أن أشكركم على الموضوع الجميل, الحقيقة العلاقات الاجتماعية (الصداقة ) في هذا العصر إن كانت بين الأقرباء أو الأصدقاء هي متبدلة و متغيرة و لو بالغنا بشكل يومي فالصداقات اليوم ليست كما هي في الأمس و يحزنني بأن هذه العلاقة تبنى في أكثر الأحيان على المصالح و المنفعة الشخصية فقط , لدي مصلحة معك أو منفعة منك فأنا صديقك الذي يحبك و يهتم لأمرك و عندما تنتهي هذه المصلحة لا أتعرف عليك, و هذا نشاهده في كل مكان في المدرسة ,العمل , الحي, القرية ..الخ حتى أحيان في البيت بين الأخوة و هذا شيء محزن جداً.
الصداقات الحقيقة و المبنية على الصخر هي قليلة جدا في هذا العالم و في هذا الوقت بالذات. صدق الذي قال ” الصديق وقت الضيق ” هناك تعرف أن هل هذه هي صداقة حقيقة أم لا .
داعين لكم بطول العمر و تقبلوا احترمنا
اذكرونا في صلواتكم
صيام مبارك

#5 Comment By Sophia On 24/02/2010 @ 12:32 م

معك حق أبت الكريم لا ضير من أن يهتم الإنسان بالأمور المادية وبالبحث عن مستقبله وحتى لا أرى مانعاً من أن تكون هناك مصالح بين الأصدقاء لأن المحبة بينهما تفرض عليهما أن يقفا إلى جانب بعضهما في المحن حتى لو كانت مادية على ألا تكون المصلحة هي أساس الصداقة لأن الصداقة ستزول بزوالها أما الصداقة المبنية على المحبة فلا يزعزعها شيء والصديق الذي يفضل الأمور المادية على الصداقة ليس بصديق..
يصبح الإنسان انانياً في سعيه باتجاه مستقبله عندما لا يبالي بمن حوله ويضع هدفه فقط أمام عينيه ويسعى للحصول عليه دون أي حساب للآخرين..

#6 Comment By جورج استفان On 11/03/2010 @ 12:53 ص

مرحبا” أخوتي في المسيح:
أني أرى أنّه لكي تكون الصداقة دائمة يجب أن نكون متواضعين
ولكي تكون حقيقية يجب أن تبنى على العطاء(لأنّ العطاء أعظم من الأخذ).
ولكي تكون مبنية على العطاء يجب أن يكون أساس حوارها هو الاصغاء للاخر.

#7 Comment By Sophia On 11/03/2010 @ 9:45 ص

من يريد من الناس أن تصغي إليه يجب أن يتعلم الإضغاء إليهم أولاً وإلا لن يسمعوه..