- المنارة الأرثوذكسية - https://www.almanarah.net/wp -

التطعيم

SaintsSynaxis [1]

شجرة الزيتون البرية هي التي تنبت من دون زرع بشري وبعشوائية غير مدروسة أو مقصودة تكبر هذه الشجرة بحيث يمكن أن يستظل بها كثيرون وتعطي أوراقاً خضراء ولكنها من ناحية الثمر تبقى عقيمةً لأنها برّية. المزارع الجيد يقوم بتطعيمها بغصنِ زيتونٍ أصيل من شجرة مثمرة ثماراً جيداً وعندما يثبت فيها الطعم الجديد تصبح شجرة جديدة تثمر ثمراً لائقاً.

الإنسان الغير المسيحي هو مثل شجرة الزيتون البرية ينمو ويكبر له أوراق خضراء أي أعمال صالحة، إن شاء، ويكبر ويستظل به كثيرون، أي يخدم من هم حوله، ولكن لا يأتي بثمر، لأن الدم الإلهي لا يجري في عروقه. كل الأديان الموجودة في الدنيا فيها خير، هذا شيء مؤكد، لكن ثمر الملكوت لا يأتي إلا من هؤلاء الذين ارتبطوا بالمسيح بالمعمودية والدم والجسد، فالذين يصبحون شركاء معه بالجسد والدم يشتركون أيضاً في ملكوت السموات.

التطعيم يبدأ بالمعمودية ويستمر في النمو مع الكلمة الإلهية والاشتراك بالجسد والدم الإلهيين، فيبدأ الإنسان ويتم تطعيمه في جسد الرب في المعمودية، وهذا ما يفعله الكثيرون، ولكن لن يثبت هذا التطعيم إلا بأن نغذيه، وباستمرار، بالجسد والدم الإلهيين عن طريق المشاركة بالقداس الإلهي وبالكلمة الإلهية بالإضافةِ إلى مطالعة الكتب المقدسة. إن فعلنا هذا يثبت التطعيم فينا ونصبح شجرةً ليس فيها أوراق وتعطي ظلاً جميلاً فقط بل تعطي ثماراً تليق بالملكوت يقف أمامها الكثيرون ويتعجبون.

نوع هذا الثمر يختلف من شجرة إلى أخرى، مع أن الذي ينمي هو واحد للجميع، وذلك لأن جدِّيَّة كل واحد ومدى ارتباطه بالمسيح مختلفة، فعلى قدر جديّتك وارتباطك القوي بالمسيح يصبح ثمرك أكثر وأفضل.

بهذا التطعيم تتشكل الخليقة الجديدة لأنها تمتلئ من بعد المعمودية بالمسيح الكلمة والجسد والدم، عندها تتحول حياتنا من حياة جافة قاسية بلا ثمر، كالزيتونة البرية، إلى حياة قديسين.

بحواء الجديدة، أي مريم العذراء، فتح الفردوس، وبآدم الجديد، أي ابن الله يسوع المسيح، نلنا الخلاص والحياة الأبدية، ويبقى دورنا أن نشترك معهما في الخليقة الجديدة لنكون شركاء الخلاص والحياة الأبدية، ووسيلة الاشتراك هي أن لا نكتفي بالمعمودية بل أن نكون شركاء الكلمة بمطالعتها، والدم والجسد بالمناولة المقدسة عن استحقاق.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger... [2]
10 Comments (Open | Close)

10 Comments To "التطعيم"

#1 Comment By george abdelly On 18/03/2010 @ 8:21 م

ابى الروحى

شكرا على هذه المقالة الرائعة …..و ربنا يبارك خدمتك و كهنوتك

#2 Comment By ابتسام On 19/03/2010 @ 4:31 ص

الله معك ابونا
الرب يباركك ويبارك خدمتك…مقالة أو وعظة اكثر من رائعة واكثر من جميلة فيها تعبير عميق كيف يجب ان يكون سلوكنا…واطلب من الرب ان يسا عدنا لنكون بهذا المستوى الروحي.
شكرا واصلي لك لكي يبقى الروح القدس معك وتعطينا معرفة اكثر واكثر…..

#3 Comment By زياد خوري On 20/03/2010 @ 3:15 م

من اسس عملية التطعيم هو التوافق بين الاصل والطعم اي ان يكونو من جنس واحد ومن عائلة واحدة فلا نستطيع تطعيم الخوخ على الزيتون مثلا” وحتى تنجح ايضا” عملية التطعيم يجب ان يكون الطعم يحمل برعما على الاقل حتى يظهر الفرع الجديد
وهكذا يجب ان تكون علاقتنا مع الله اولا توافق الرؤيا معه فقد اكون معمد ولكن افكاري بعيدة عن حكمه واقواله فلا استفيد شيىء فالمسيحي يجب ان يلتحم باقوال الله كما يلتحم الطعم مع الاصل
وبالتالي برعم الايمان يظهر باعمال تمجد الله ويظهر الثمر الحقيقي الجديد
فالانسان الفارغ من برعم الاتصال مع الله لا يستطيع ان يعطي ثمرا مهما طال الزمن
والرب يكون مع ابونا سلوان

#4 Comment By الأب سلوان On 22/03/2010 @ 8:39 ص

الله معكم
شكرا جورج وابتسام وزياد
لكن يا أخ زياد حتى ينجح الطعم يجب قطع الشجرة عند مستوى معين وتطيمعها بالشيء الجديدفيلتحم بالأصل، كالذي يقطع شروره أو خطاياه ويطعم ذاته بكلمة الله
ما رأيكم؟

#5 Comment By بيار On 22/03/2010 @ 4:42 م

أبتي العزيز سلوان،ادامكم الله منارةً لنا ولكل المسيحيين.
لقد تحنن الله علي بنعمه، إذ أنه سيجعل مني أباً بعد ٦ أشهر. ومنذ معرفتي بالأمر وأنا قلق كيف سوف اربي المولود وكيف سوف أطعِمه بكلمات الرب وروح الإيمان المستقيم الرأي. أنا أمام ربي سوف أفعل جاهداً كل ما استطيع ولكن الخوف من أن يذبل الطعم من الهواء الفاسد الذي يحيط بنا في مجتمعنا الذي لامهرب من أن نتعاطى معه. أعرف أن الذي حضر زاده جيداً لن يقوى عليه شر هذا العالم لكن لا هروب من التجارب.
أعتقد أن التطعيم يبدأ منذ المعمودية ويُهيأ أكثر من قِبل الوالدين والأهم العراب المسيحي المستقيم الرأي. مع هذه المعطيات يكبر الطُعم ويزداد تهيؤاً لأن يعطي ثمراً، إذ إن التربة الصالحة التي توضع من قبل الأهل والعرابين تزيد من تثبيت أصول هذا الطعم. ويصبح الطعم أقوى بالغذاء الروحي التي تقدمه الكنيسة خاصةً “بالإشتراك بالجسد والدم الإلهيين”.
المشكلة تكبر عندما ينكسر أو يذبل هذا الطعم خلال تقدم الوقت والسنين حيث يكون الجسد والروح قد تعرضا لكثير من التجارب وحروب مع الشيطان الشر الأكبر. ربما لن يستطيع الأهل أو العرابين أن يغرزا طعماً جديداً أو أن يصلحا الطُعم القديم، لكن الأب الروحي يستطيع أن يصلح الشجرة بإستئصال الطعم القديم وقطع ماقد تضرر منه ليعود الأب الروحي بغرز طعم جديد. وكما قال الرب أنه علينا أن نولد من جديد حتى ندخل ملكوت السموات، هكذا هو الطعم الذي يغرز في أجسادنا، من بعد أن يستأصل الشر منا،ليكون بمثابة حياة جديدة وكأننا ولدنا من جديد مع المسيح.
اطلب واتضرع من الكلّية القداسة أن تجعل من قدرتي وضع المولود المنتظر على طريق الرب المسيح، وأسأل قدسكم أن أكون في صلواتكم دائماً.

#6 Comment By الأب سلوان On 24/03/2010 @ 12:02 ص

الله معك بيار
ألف مبروك وانشاء الله ربنا رح يجعلك أب صالح، الذي يخاف الله بمحبة ويزرع بقلب أولاده هذا الأمر فإنه يدخل في طريق المؤدية لملكوت السموات
بصلوات القديسين

#7 Comment By جلال On 27/04/2010 @ 12:52 ص

بارك أبونا …
لاحظت مدى اختلاف المسيحية عن الأديان الأخرى… ففي المسيحية وحدها هناك علاقة حقيقية (شخصية) بين الخالق والمخلوق، بين الله والإنسان، فقد صار الله إنساناً ليصير الإنسان (بالنعمة) إلهاً.

البعض يقولون أني مسيحي لأنني ولدت من عائلة مسيحية! إذا ولدت من عائلة بوذية لكنت بوذياً! وبقولهم هذا (برأيي) يبررون لأنفسهم لماذا هم مهملين لحياتهم مع المسيح.
ما رأيك أبونا؟

صلواتك وصلوات جميع الأخوة.

#8 Comment By جلال On 28/04/2010 @ 11:11 م

تجسد الإله لكي يتأله الإنسان
في بعض الفلسفات التي كانت موجودة في العصور المسيحية الأولى (والتي ماتزال مستمرة في شكل من الأشكال في بعض الأديان والطوائف والبدع الأخرى) والتي كانت تعتقد بأن المادة شريرة، وحاشا على الله بأن يصير إنساناً.. بالنسبة لهم هذا قمة الكفر… لكن لماذا؟
يدّعون المنطق في رفضهم للتجسد ويحاجّون قائلين: السمكة يمكن أن تعرفها من خلال صفاتها، أي أن لها حراشف و… أما إذا قلنا إن للسمكة أجنحة و ريش فسيحدث إضطراب في المعلومة، وهذا صحيح تطبيقياً. ولكن ما العلاقة بين الفكرتين؟
الله هو الأزلي والكلي القدرة والحكمة والخالق، وهذا صحيح طبعاً. ولكن أن له جسد وصفات إنسانية، فهذا (برأيهم) قمة الكفر. يقولون: بأن الله أعظم من أن يكون كالبشر.
فلنسألهم: لماذا خلقنا؟ ما بهم البشر حتى يكون “حاشا أن يكون إنساناً”؟ لماذا المادة شريرة برأيهم؟ هل يخلق الله شيئاً شريراً؟ لماذا خلقنا إذاً؟ هل هو بحاجة أو نقص لكي يكون له مجرد مجموعة كبيرة من العبيد؟؟؟
ويصرون بأننا خلقنا لكي نكون عبيداً!! لا، يا أحباء (نقول لهم) لم نخلق عبيداً.. خلقنا لكي تكون لنا الحياة الأبدية، لنشترك بحياة الله الأزلية، لنتأله بالنعمة، ولكننا فصلنا ذاتنا عن الله، وجعلنا من أناتنا إلهاً لنا، فانفصلنا عن ينبوع الحياة، ومتنا….. ولكن إلهنا المحب البشر، لم يرضَ بأن نبقى منفصلين عنه، فانحدر إلينا وصار إنساناً من دون استحالة، وأرانا أنه ليس بالكبرياء ننال التأله (الحياة الأبدية) بل بالتواضع. فقدم ذاته ذبيحة من أجلنا، وذهب إلى مصدر وجعنا وسقوطنا، انحدر إلى الموت، انحدر مصدر الحياة إلى الموت، فكان ذلك حكماً على الموت بالزوال. وكان لنا المثال والمثل ودعانا نحن المماثلين له بطبيعته البشرية للتنعم بطبيعته الإلهية.
بحسب المعلمين آبائنا القديسين: إن ما لم يتخذ لم يشفى.
لقد شاركنا إلهنا بكل شيء (ما عدا الخطيئة) لكي يشفي كل شيء ويخلصنا من عبودية الخطيئة، من عبودية الموت، الإنسان يخطئ لأنه يخاف الموت، فكلما خاف من الموت زادت أنانيته، ولكن أين شوكتك ياموت؟ لقد خلصنا إلهنا منك فنحن لم نعد نخشاك… المسيح قام…حقاً قام

#9 Comment By الأب سلوان On 29/04/2010 @ 10:40 ص

رائع أخ جلال مقال لاهوتي عميق

#10 Comment By جلال On 30/04/2010 @ 12:46 ص

شكراً ابونا.. هذا بفضل تعليمكم وإرشادكم لي أنا الغير مستحق.