هكذا بادرَ الملاكُ العذراءَ متكلِّماً:  إفرحي

عندها اضطربت وفكَّرت: ما عساها تكون هذه التحية؟ لماذا قال إفرحي؟

وعن أي فرحٍ يتكلمُ؟

أأتى الملاكُ ليقولَ لمريمَ أنَّ ذاكَ الفرحَ الذي خَسِرَهِ آدمُ بسُقوطهِ سيعودُ ثانيةً؟

فآدمُ عندما كانَ بقرب الله كانَ في ملئ الفرحِ. يُكلمُ اللهَ واللهُ يكلمُهُ، ولكن بخطيئتِهِ ابتعدَ عنْهُ وخسر هذا الفرح الإلهي، وأصبح هو وكلُّ الإنسانيةِ تحتَ وطأةِ الناموس. جاء الملاكُ صارخاً افرحي، إنَّ اللهَ سيصبحُ بينكم ويعود الفرحُ إليكم، إن الإلهَ سينتشِلُكُمْ من وطأةِ الناموسِ مُعطياً إياكم عهداً جديداً خلاصياً، ليكونَ الدويُّ نحوكِ “إفرحي يا استعادة آدم الساقط… افرحي يا نجاة حواء من البكاء والنحيب… افرحي يا من بها تتجدد الخليقة” (البيت الأول)

فأيُّ لحظةٍ مباركةٍ هذه، لقد جاء الفرح إلى العالم وكلُّ شيءٍ تغيّرَ، مصدرُ التعاسةِ سابقاً بشخصِ حواءَ، أصبح الآن بشخصِ العذراءِ مصدرَ الفرحِ، ذلك لأن المسيح قد تجسد منها وأضحت هي: هي شجرة الحياة التي كانت سابقاً سبب السقوط، وأضحى المسيح ثمرها الذي نأكله منها ونحيا به إلى الأبد:

“إفرحي يا شجرةً لذيذةَ الثمرِ يغتذي منها المؤمنون       إفرحي يا غرساً ذا أوراق حسنة الظلِّ سيستظلُّ به كثيرون”

إن المتمعّن في أبيات المديح يلحظ فيه قسمين:

قسمٌ يحتوي على البشرى بأن المخلص آتٍ من العذراءِ، لذلك نصرخ نحوها افرحي، النور سيشرق والظلمة ستضمحل والخليقة ستتجدد مرتفعة إلى العلى مع الرب المنحدر من تلقاء ذاته: “إفرحي يا كوكباً مُظهراً الشمسَ، إفرحي يا من بها تتجددُ الخليقةُ، إفرحي يا من بها صار الخالقُ طفلاً”. قسمٌ آخر نرفَعُ فيه التمجيد كما الملائكة في السماء الصارخين دوماً نحو الربِّ بدون إنقطاعٍ هلليلوييا

ونتسأل: لماذا صرخنا بادئ بدءٍ افرحي ثم هلليلوييا؟ نصرخُ افرحي مخاطبين العذراء: المسيحُ آتٍ منكِ وسيصبحُ بيننا، ولأننا لم نفهم كيف تمَّ ذلك السُّر العجيبُ بعقلِنا المحدودِ، كيفَ الالهُ يصبحُ إنساناً؟، لهذا نمجّده صارخينَ: “إن الطبيعة الملائكية قد ذَهِلتْ بأسرها من فِعلِ تأنُّسِكَ العظيمِ لمشاهدتِها الذي لا يُدنى منه، مع أنه إلهٌ، إنساناً مدنّواً إليه من الكلِّ متصرفاً معنا وسامعاً من الجميع هكذا

*هلليلوييا*

المراد قوله يا إخوة: في أي نوعٍ من صلواتنا الرائعة، التي نُشاركُ بها في هذا الصوم المبارك، وحتى خارجه، علينا أن نقدّم دوماً كلَّ أنواعِ الصلوات: التسبيحَ، الشكرَ والتمجيدَ بحيث تنبعُ من أعماقنا ويشعر بها كلُّ كياننا فدعونا يا إخوة ألا نحوّلَ ليتورجيتَنا الرائعةَ إلى ممارسةٍ دينيةٍ وأحياناً اجتماعية ودعونا ألا نحوّل الصلاة إلى تمتماتٍ لا فائدةَ منها، بل دعونا نحيا ليتورجيةَ كنيستِنا بعمقها ولاهوتها فنكون جزءاً منها وهي جزءٌ منّا، ودعونا نحيا الصلاة حياة حقيقية حتى نحققَ المسيحَ في داخلنا، وفي وسطنا، عندها سنقول لأنفسِنا بحقٍّ: إفرحي يا نفس إن المسيحَ فيكِ، فكوني طاهرة ومستعدة دوماً. وعندما نحققُه حقيقةً سيعجِزُ لساننا وقلبُنا عن القولِ سوى

*هلليلوييا*

الشماس سلوان أونر

البلمند 1999

عظة الفصح 2007

حاجاتُ الإنسانِ الروحيةُ كثيرةٌ و مختلفةٌ، كأنْ يُحِبَّ ويُحَبَّ محبةً لا أنانيةَ فيها، أن يغلبَ الموتَ ويصبحَ خالداً، أن تُغفَرَ خطاياهُ التي بإرادتِهِ والتي بغير إرادته المسببةُ له الحزنَ وعدمَ راحةِ الضميرِ والمفسدةُ حياتَه. لكنه بالنهاية يميل لتجاوزِ المادية ولتحقيق المطلقِ والأبدية

الذي يؤمّنُ هذه الحاجات هو السيدُ المسيحُ المتجسدُ القائمُ – الذي صلبَ الموت. إذْ يوضحُ بصلبِهِ الطوعيِّ قبولَه الإنسانَ الخاطئَ، إذ قدّمَ نفسَهُ ضحيةً ليس من أجل أصدقائه الأبرارِ بل من أجل أعدائه الذين صلبوه. كما يقولُ بولسُ الرسول: “ولكنَّ الله بيّنَ محبتَه لنا لأنّه ونحن بعد خطأةٌ مات المسيحُ لأجلنا” (رو8:5)

يعيشُ الإنسانُ بالوحدةِ عندما يهجرُه الآخرون ويزدرون بشخصيتِه ويسخرون من خطاياه وضعفاته، ولكنْ داخلَ كلِّ ذلك يستطيعُ كلُّ متّكلٍ على اللهِ أنْ يشعرَ بأنَّ اللهَ يحبُّهُ ويقبلُهُ ويقدِّمُ له ذاتَه بالكلية، فتنقلبُ حياتَه ولا يبقى وحيداً بل يكونُ الله معه

صليبُ المسيحِ مثالٌ رائعٌ على محبتِه الكاملةِ المجانيةِ التي هي بدون شرطٍ وأيِّ مقابل. يستطيعُ الإنسانُ من خلالِ هذه المحبةِ أنْ يتشجّعَ لتجاوزِ الخوفِ و عدمِ الثقةِ بالذات والشعورِ بالدونيةِ وبالعُجبِ والأنانية ومن ثمّ يفرحُ بمحبةِ الله للإنسان. ويتمُّ ذلك بأنْ يُشركَ محبتَه مع محبةِ المسيحِ وبهذه المحبةِ يبني علاقتَه مع إخوتِه البشرِ، وبهذه المحبةِ أيضاً يسامحُ إخوتَه البشرَ فيقبلُهم بجانبِهِ ويتقبّلُهم

***

يجيبُ السيدُ بقيامتِهِ من بين الأمواتِ على رغبةِ الإنسانِ لتحقيقِ الأبدية. إذ بموتِهِ غلبَ موتَنا ومنحَنا القيامةَ والحياةَ الأبديةَ. ونحن نعلنُ الحدثَ الأكبرَ في التاريخِ بالترتيلةِ المختصرةِ  “المسيحُ قامَ من بين الأمواتِ ووطئَ الموتَ بالموتِ ووهبَ الحياةَ للذين في القبور” أي الانتصارَ الكبيرَ للبشريةِ ضد الموت. فالذين سيشتركون بمحبةِ المسيحِ المصلوبِ سيشركُهم بانتصارِهِ على الموت، أما الذين يفتقدون هذه الخبرةَ فهم مدعوون أن يختبروها بملءِ حريتِهم، وأنا متأكدٌ أنهم سيشعرون بانتصارِهم الحقيقيِّ على الموتِ وبعيشهم الأبديةَ مع المسيحِ، وستضمحلُّ غمامةُ الظلمةِ للموتِ من لمعانِ نورِ قيامةِ المسيح

***

إنَّ التكّبرَ وكلَّ منتجاتِه، أي خطايانا المختلفة، يمنعون الإنسانَ أن يشتركَ في محبةِ وقيامةِ المسيحِ، لذلك دوماً ينقصُ المتكبرين الفرحُ الحقيقي وسلامُ النفس

كلُّنا لدينا القدرةُ لنتجنّبَ الخطيئة، ولكنْ يخطئُ الكلُّ بسببِ الضعفِ البشري، فيصعب على المتكبّرِ تجاوزُها، أما الإنسانُ المتواضعُ فلا يهدأ إن لم يتأكّدْ أنّ خطاياه غُفرت من خالقِه وأبيه. أهدرَ السيدُ دمَه “لمغفرةِ الخطايا”، ودمُه يطهّرُنا “من كلّ خطيئة” (1يو7:1) فهو يمنحُ رجاءً وفرحاً للإنسانِ التائب. فدمُ المسيحِ يطهّرُنا من الخطايا أياً كان نوعُها وحجمُها. المسيحيُّ الذي يعترفُ بخطاياه أمامَ المصلوبِ وأمامَ أبيه الروحي يعرفُ بالخبرةِ شعورَ المسامحةِ ويمتلئُ بالسلام الداخلي

***

بمقدارِ ما ينجرفُ الإنسانُ وراءَ الاهتمامات الحياتيةِ أو يبتعدُ عن اللهِ بسببِ خطاياه، مؤمناً كان أم لم يكن، يتأكدُ أنّه لا يستطيعُ أن يجدَ نفسَهُ حقيقةً داخلَ الحياةِ الماديةِ الباطلةِ والقصيرة. الإنسانُ كخليقةِ الله يعطشُ لشيءٍ كبيرٍ وأبديٍّ ومطلق، والسيدُ المسيحُ يوجّهُنا إلى الهدفِ الحقيقيِّ للحياةِ الذي هو الاتحادُ مع الله والتألّه، أي أنْ يصبحَ الإنسانُ إلهاً بالنعمة

***

يا أيها المؤمنون لنقوّيَ إيمانَنا ونقويَّ المحبة. والذين يصعبُ عليهم الإيمانُ فليهتمّوا بجديةٍ أكثرَ بشخصِ يسوعَ المسيح، ليقرؤوا كتابَه المقدس، ليتحاوروا مع إخوتِنا وكهنتِنا الذين يملكون علاقةً شخصيةً حقيقيةً مع السيدِ المسيح. والأهمُّ أنْ يضعوا جانباً المنطقَ الغريبَ وادّعاءَ الحداثة، ولْيعودوا أطفالاً ولْيذهبوا إلى الكنيسة بتواضعٍ ومحبةٍ ولْيشتركوا بالخِدَمِ الكنسيّةِ للأسبوعِ العظيمِ والفصحِ ولْيفرحوا معَ كلِّ النفوسِ البسيطة

أنا متأكدٌ أنّنا سنكونُ بخيرٍ بجانبِ السيدِ المسيحِ المصلوبِ والقائم. هناك سنشعرُ بالمحبةِ والمسامحةِ والفرحِ و السلامِ والقداسة. سنواجهُ به كلَّ مشاكلِنا الشخصيةِ والعائليةِ والاجتماعيةِ بقوةٍ أكبرَ واستنارةِ ونعمةِ الله

فليساعدْنا المصلوبُ والقائمُ أنْ نشتركَ في سرِّ الصليبِ وقيامتِه

الأرشمندريت سلوان أونر

اليونان

عظة الفصح 2006

إخوتي الأعزاء


خلال فترة الفصح المباركة نعايد بعضنا بالعبارة الفصحية “المسيح قام، حقاً قام”

تعبّر هذه العبارة عن إيماننا فنقول من خلالها بأننا


نؤمن ونعترف بأننا مشتركون بإيمان الرسل والشهداء والمعترفين وكل المؤمنين بالمسيح القائم

نؤمن ونعترف بأن الرب المحب البشر “أُسلم (إلى الموت) من أجل خطايانا وأقيم لتبريرنا” (رومية 25:4

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم هو المخلص الوحيد للبشر، لأنه الوحيد الذي استطاع أن يغلب الموت وصار “بكر من الأموات” (كولوسي 18:1) و “باكورة الراقدين” (1كورنثوس 20:15

نؤمن ونعترف بأن الرب القائم جاء إلينا اليوم، برحمته العظيمة، لكي يُـدخل نعمته، ومغفرته، ومحبته، ونوره، وسلامه، وعدم فساده، وأبديته، وحياته الجديدة، وتعزيته، وقداسته، إلى داخل ضعفنا، وظلامنا، وحزننا، ويأسنا، وعجزنا، وفقرنا، وموتنا، وفسادنا، ومرضنا، وخطايانا، فيحوّل الموت الذي فينا إلى حياة

نؤمن ونعترف أنه لم يأت إلى الموت لاستحقاقنا، ولكن لأنه رؤوف ومحب للبشر

نؤمن ونعترف بأن حياتنا بدون الرب القائم هي جحيم، وعالمنا بدون حضوره مقبرة كبيرة

اذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحده


ولكن سؤال دائم ومحيّر لكثيرين: كيف نرى اليوم القيامة التي حدثت منذ قرنيين؟


نرى قيامة الرب المقدسة، عندما نفهم محبته المجانية للبشر، حيث صلب الإنسان القديم بكل أهوائه وخطاياه، وبقيامته أعاده للفردوس حرّاً

نرى الرب القائم، عندما نعيش داخل كنيسته الأرثوذكسية المقدسة مع والدته مريم العذراء وجميع القديسين، مُدركين أنه بالحقيقة قدم ذاته بالكلية لكنيسته المقدسة، لكي تتقدس وتتطهر

نرى الرب القائم، في أولئك الذين جاهدوا بحياتهم ليكونوا أبناء الدهر الآتي بلا هوى، متحدين مع السيد القائم، أبناء القيامة المستنيرين

نرى الرب القائم، عندما نشترك معه بجسده ودمه، في المناولة المقدسة

نرى الرب القائم، عندما نتحاور معه بالصلاة، قارئين كلامه (الكتاب المقدس)، مجاهدين بالمحبة والتواضع، ومطبقيّن وصاياه

نرى الرب القائم، بالصلاة القلبية، عندما يتربع على عرش قلبنا قائلين: “يا رب يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا عبدك الخاطئ

هكذا نرى أن الإيمان يصبح حقيقة مُدركة من قبل الذين يصرخون “المسيح قام، حقاً قام” لأنهم لا يقولونها مرة يوم العيد، وبعدها يغيب المسيح القائم عن حياتهم باقي أيام السنة، وبالتالي باقي العمر


إذا أردت أن تعرف المسيح القائم، اعرف كنيسته


هلموا يا معشر المؤمنين نسجد لقيامة المسيح المقدسة

أيها الإخوة افرحوا…” (2كورنثوس 11:13

افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا” (فليبي 4:4

الإله الإنسان يسوع المسيح قام—ودعا الإنسان ليشاركه القيامة

المسيح قام، حقاً قام


الإسبوع العظيم 2006

أيام تمضي من حياتنا، فلتمضي مباركة ومقدسة إخوتي الأعزاء

نستقبل في الأيام الأولى من الأسبوع العظيم المسيح الختن آتياً “في نصف الليل” ونسمع مرتلين: “طوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، أما الذي يجده متغافلاً فهو غير مستحق”

مساء الثلاثاء نرتل قطع للعذارى، مشددين على العمل وتاركين الإهمال “لنطرح عنا الإهمال بعيداً وبالمصابيح المشعشعة مع التسابيح نستقبل المسيح الختن” (الأودية الثامنة، عشية الاثنين).

مساء الأربعاء تُتمم صلات الزيت المقدس (سر مسحة المرضى) ويُمسح المؤمنون من يد الكاهن بالزيت المقدس “لشفاء النفس والجسد” ومغفرة الخطايا صباح الخميس يقام القداس الإلهي للقديس باسيليوس الكبير، حيث نُشارك في العشاء السري الأبدي فرحين باتحادنا مع المسيح سرياً

مساء الخميس نقرأ إثني عشر إنجيلاً ويُزّيح الصليب مرتلين: “اليوم عُلق على خشبة الذي علق على الأرض المياه” مُتعجبين من محبة المسيح المصلوب، الغير المحدودة، قابلاً الموت من أجل خلاصنا، مُسامحاً الذين صلبوه: “يأبت أغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون”. ويشدد بولس الرسول بأن المسيح لم يتألم ويصلب من أجل أحبائه فقط بل من أجل أعدائه أيضاً، من أجل الخطأة والأبرار (رومية 6:5-10) محبة المسيح لا تُقاس، اذ تقبّل الألم طوعياً، ليس كعبد بل كملك قدّم نفسه عن شعبه. لذلك تم استبدال العبارة فوق الصليب “يسوع الناصري ملك اليهود” بعبارة “ملك المجد”

يوم الجمعة العظيمة، يوضع جسد المسيح في القبر والشعب المحب يُقدم له زهوراً مع عطور، والسيد بدوره يقبل هذه التقدمات بتقدير كبير، كما وبنفس الطريقة، وقبل موته، قَبِلَ الطيب الذي دهنته المرأة به، رغم معارضة يهوذا والبعض

مساء الجمعة العظيمة، أي سحر السبت تبدأ بوادر القيامة مرتلين التقاريظ “يا يسوع الحياة في قبر وضعت…” وبعدها نرتل تبريكات (من كلمة مبارك) “مبارك أنت يا رب علمني حقوقك…. جمع الملائكة انذهل متحيراً عند مشاهدته إياك محسوبا بين الأموات أيها المخلص داحضاً قوة الموت ومنهضاً آدم معك ومعتقاً إيانا من الجحيم كافة” نزل السيد إلى الجحيم ليبشر الذين هناك، كما يقول بطرس الرسول في رسالته الأولى الجامعة: “ذهب يكرز للأرواح التي في السجن” (ا بطرس 19:3)

يتابع الكثير من المؤمنين خدمة زياح الأبيتافيون، كل هؤلاء الناس “خطأة وأبرار” يحتشدون ليسجدوا للسيد، وفي اليوم الثاني (سبت النور) سيشتركون بجسد ودم السيد، يؤكدون أنهم يؤمنون بالسيد المسيح كمخلّص لهم المحزن أن القليل لا يستطيعون أن يشعروا بالفرح الذي يقدمه السيد عبر الكنيسة في صلواتها وتسابيحها. رؤساء الكهنة جلسوا جانباً يتفرجون على السيد يُلطم. آخرون يصلبون المسيح مجدداً بالتجديف أو بخطاياهم، ومع ذلك مات السيد على الصليب من أجل هؤلاء، ولا يبقى لهم سوى أن يتوبوا حتى يُعطيهم فرح “الملكوت السماوي”

في السبت العظيم، تصرخ الكنيسة، العهد القديم والعهد الجديد، للسيد وهو في الجحيم: “قم يا الله واحكم على الأرض لأنك ترث جميع الأمم” الأحد فجراً سنسمع بفرح ” المسيح قام…” وأيضاً: “ليقم الله وليتبدد جميع أعدائه ويهرب مبغضه من أمام وجه” حتى ذلك الوقت كان الجحيم يُرعب البشر، أما بعد قيامة السيد صار الجحيم يرتعب من البشر لنشكر الرب لأنه “حطم الموت بالموت” وأعطانا حياة أبدية نشكره لأنه جعلنا مستحقين، ونحن أعضاء في كنيسته الأرثوذكسية المقدسة، بواسطة الصلوات فيها، بأن نتحد مع السيد المصلوب القائم يهوذا لم يرى القائم من بين الأموات، لم يفرح، التلاميذ رغم ضعفاتهم رأوا القائم ففرحوا .

والتاريخ يتكرر، كل من لديه فكر يهوذا لا يرى القيامة ولا يفرح. المؤمنون بالسيد ورغم ضعفاتهم يرون القيامة بعين الإيمان، وهذه القيامة تُنير ظلام حياتهم وتعطيهم الرجاء وطعم الحياة الأبدية وفرح القيامة هذا الفرح نتمناه لكل إخوتنا وأبناءنا مع صلواتنا وتراتيلنا القيامية

الأسبوع العظيم 2006

الأب سلوان

تسالونيك – اليونان

بدء الصوم 2006

ها قد بدء الصوم

ها قد انتهى الاستعداد للرحلة حيث علمتنا الكنيسة كيف نصلي ونصوم _عبر أحد الفريسي والعشار_ وعلمتنا التوبة والاعتراف بخطاينا، حيث ينتظر الآب السماوي فاتحاً يديه ليستقبل التأبين والمعترفين بخطاياهم في أحضانه_عبر أحد الأبن الضال_ وعلمتنا أن المسيح سيأتي مرة ثانية للأرض ليدين البشر حسب أعمالهم ويفرزهم إلى قسمين: الأول للذين عملوا الصالحات وطبقوا وصايا الرب حيث يرثون الملكوت السماوي، والثاني للذين لم يعملوا أعمال صالحة بل خطايا كثيرة بدون توبة ويرثون أسافل الجحيم _ عبر أحد الدينونة أو ما يسمى بأحد مرفع اللحم _ وعلمتنا أن نسامح الناس على خطاياهم وأخطائهم، مشددا الكتاب المقدس على مسامحة الآخرين حتى يسامحنا الرب فكيف تُسامح من الله على خطاياك إن لم تسامح أنت للأخرين على خطاياهم

الصوم والصلاة ———-الإعتراف ————المسامحة.

نقاط أساسية تعلمنا اياها الكنيسة نضعها بأذهاننا قبل البدء برحلة الصوم ها قد بدأت رحلة نحو حياة متجددة بنتيجتها في اليوم الأخير: القيامة الكل يطلب الفرح والسلام ولكن المسيح هو مصدر الفرح والسلام الحقيقيين، و تقودنا كنيستنا دوما نحو المسيح القائم نحصل على الفرح عندما يكون لدينا قلب نقي، ويصبح قلبنا نقي بالصوم والصلاة والاعتراف والمسامحة. ونحصل على السلام عندما يكونا فكرنا نقي، ويصبح فكرنا نقي بالصوم والصلاة والاعتراف والمسامحة. وكلها ثمار من التحضير للرحلة، فكيف تكون ثمار الرحلة إذاً؟ الشيطان وعالمه يشدنا اليوم لنعرف الفرح البعيد عن المسيح، أي المؤقت الزائل، أما المسيح القائم يعطينا الملكوت السماوي الذي فيه الفرح والسلام دائمين أنت ماذا تختار؟ آمل أن تختار هذه الرحلة وتصوم وتصلي من كل قلبك. لأن المسيح القائم، أبوك السماوي سيعطيك نعمه السماوية بدون توقف وأعلم أن الذي لا يجاهد لا يحصل على شيء

أتمنى للجميع صوم مبارك

وكل عام وانتم بخير

الأب سلوان أونر

اليونان

العودة لبداية المدونة